فهرس الكتاب

الصفحة 222 من 528

المبحث الثاني:تأويلهم في مفهوم القرآن وعلومه

لم يقتصر الكتاب المعاصرون على تأويل الآيات والأحاديث بصفتها أدلة جزئية، وتحريفها عن معانيها الأصلية التي دلت عليها وفق لسان العرب ومقررات الشرع، لأن ذلك يكلفهم جهدا ليس بالقليل في تكلف التأويلات لرد كل نص بعينه في الموضوعات المختلفة العقائدية والتشريعية.

فرأوا أن يتجاوزوا ذلك إلى جنس النص القرآني فيؤولوا القرآن جملة وفق نظريات تجعله فاقدا لإطلاقيته وهيمنته على الحياة وسلوك الإنسان. بحيث يغدو"القرآن الكريم"ليس هو المعروف المعهود عند المسلمين من حيث ماهيته ووظيفته.

وجل هذه التأويلات قائم أساسا على محاولة إثبات أن النص القرآني المكتوب هو نص بشري من حيث الصياغة وليس إلهيا، فهو نص لغوي أدبي كسائر النصوص الأدبية وذلك ليتسنى لهم إسقاط القداسة عنه، وبالتالي نقده دون ضوابط ودون مراعاة لخصائصه التي انفرد بها عن سائر النصوص.

وإذا كان الكلام عن تأويل النصوص من حيث هو صرف لظاهر الألفاظ إلى معان مرجوحة تحتملها تلك الألفاظ بدليل، نجد أن مسلك المؤولين في هذا الموضوع قد تجاوز كل الضوابط التي تعارف عليها العقلاء، ناهيك بالضوابط اللغوية أو الشرعية، إذ أنهم لا يناقشون هنا نصا معينا أو قضية بعينها أشكلت عليهم، أو لم ترق لبعضهم، فحاولوا رد النص الذي يحملها، ولا يحاولون مناقشة معنى مرجوحا يحتمله اللفظ ليقووه بدليل من المعقول أو المنقول.

إنما يبتدعون مذهبا جديدا بتحويل القرآن كنص الهي أزلي مقدس معجز إلى نص بشري تاريخي عادي يعتوره ما يعتور أي نص بشري مماثل من السهو والغفلة والزيادة والنقص. والنسيان وقلة الإحكام وتأثير البيئة والثقافة والزمان والمكان…. الخ تلك المؤثرات.

وسنعرض لأهم أقوال من تكلموا في هذا الموضوع من المعاصرين - وهم كثر - ثم نأتي على نظرياتهم واقتراحاتهم بالتفنييذ والإبطال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت