أولا: مفهوم النص عند نصر حامد أبي زيد (1)
يدعو أبو زيد إلى البحث عن البعد المفقود في التراث، وهو البحث عن مفهوم"للنص"عن طريق التأويل المفتوح غير المنضبط، وذلك لتحقيق وعي علمي بالتراث حسبما يدعي، ويصف الفكر الإسلامي المستنبط وفق أصول الاستنباط والتفسير المعروفة بالفكر الرجعي، ومنهجه في البحث عن مفهوم للنص يتم عن طريق تناول القرآن وتفسيره باعتباره كتاب العربية الأكبر وأثرها الأدبي الخالد.
وهذا - في رأيه - هو المقصد الأول، والغرض الأبعد من إنزاله، أي اعتبار القرآن كتابا أدبيا لا غير"ثم لكل ذي غرض أو صاحب مقصد بعد الوفاء بهذا الدرس الأدبي أن يعمد إلى ذلك الكتاب، فيأخذ منه ما يشاء، ويقتبس منه ما يريد ويرجع إليه فيما احب من تشريع أو اعتقاد أو أخلاق" (2) .
ويزول العجب إذا عرفنا الهدف الذي يسعى إليه أصحاب هذه المدرسة - ومنهم أبو زيد بالطبع - من وراء دعوتهم لبلورة مفهوم جديد للنص، وهو لم يتركنا في حيرة، بل قالها صراحة أن هدفه هو استبعاد تطبيق الشريعة الإسلامية، يقول:"إن المطالبة بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية وثب على الواقع وتجاهل له" (3) .
ويسمى هذا الحل حلا سلفيا، يتنكر لمقاصد الوحي و أهداف الشريعة، وهو فكر رجعي اختلقته الثقافة المسيطرة، تيار الثقافة الرسمية. ولذلك كله فهو يشدد النكير على من يقول أن خلاصنا الحقيقي يتمثل في العودة إلى الإسلام بتطبيق أحكامه وتحكيمه في حياتنا (4) .
(1) هو كاتب مصري و أستاذ علوم اللغة في الجامعات المصرية، يقول بان القرآن منتج ثقافي وقد حكمت عليه محكمة الاستئناف المصرية بالكفر والردة؛ لآرائه في القرآن وقضت بالتفريق بينه وبين زوجته فترك مصر، وهو يقيم الآن في هولندا، ويعد من أبرز الداعين لإعادة تحديد مفهوم ووظيفة القرآن الكريم.
(2) انظر: أبو زيد نصر حامد: مفهوم النص - دراسة في علوم القرآن ص11-12.
(3) نفس المصدر ص17.
(4) نفس المصدر ص16،18.