ولنأت إلى مفهومه للنص الذي حاول بلورته بجدل وحجاج على مدار"260"صفحة هو مجموع صفحات كتابه مفهوم النص.
مفهومه للنص:
يقول:"إن النص في حقيقته وجوهره منتج ثقافي والمقصود بذلك انه تشكل في الواقع والثقافة خلال فترة تزيد على العشرين عاما". وهو ينكر وجود القرآن في اللوح المحفوظ قبل إنزاله لأن من شأن ذلك -حسب زعمه- طمس إمكانية فهمه كمنتج ثقافي.
ويقول:"إن الإيمان بالمصدر الإلهي للنص أمرُ لا يتعارض مع تحليل النص من خلال فهم الثقافة التي ينتمي إليها، إن الله حين أوحى إلى رسوله - صلى الله عليه وسلم - بالقرآن اختار النظام اللغوي الخاص بالمستقبل الأول."
وعلى ذلك لا يمكن أن نتحدث عن نص مفارق للثقافة والواقع، إن ألوهية مصدر النص لا تنفي واقعية محتواه، ولا تنفي من ثم انتماءه إلى ثقافة البشر، إن القول بأن النص منتج ثقافي يكون في هذه الحالة قضية بدهية لا تحتاج إلى إثبات" (1) ."
أي انه يدعي أن القرآن ينتمي إلى ثقافة البشر، لأن الله أنزله بلغة البشر، وهو محمد - صلى الله عليه وسلم -.
ولتأكيد أن النص القرآني نص بشري قابل للنقد كسائر النصوص البشرية، يقول بأن:"الله أوحى بالقرآن إلى محمد - صلى الله عليه وسلم - بمعناه فقط، وليس بلفظه ومعناه كما هو شائع عند كل المسلمين، ومحمد- صلى الله عليه وسلم - قام بترجمة هذه المعاني إلى لغة قومه بما يفهمونه، فهو في النهاية نص بشري."
وذهب إلى أن ادعاء وجود نص خطي سابق في اللوح المحفوظ فيه إهدار لجدلية العلاقة بين النص والواقع، وهو يرفض هذا الادعاء لئلا يقع في محذورين - كما يزعم-:
1-المبالغة في تقديس النص.
2-تحوله من نص لغوي دال قابل للفهم إلى أن يكون نصا تصويريا"."
(1) المرجع السابق: ص27-28.