فالصياغة اللغوية للوحي كانت مهمة جبريل مرة ومهمة محمد - صلى الله عليه وسلم - مرة أخرى ويصرح بان جبريل نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - بالمعاني الخاصة وانه - صلى الله عليه وسلم - تملك المعاني وعبر عنها بلغة العرب.
وهو يؤكد انتساب القرآن إلى الثقافة التي تشكل من خلالها، إلا انه حاول التميز عنها بإطلاقه على نفسه هذا الاسم غير المألوف.
ويتمنى لو أن العلماء القد ماء لم يحرصوا هذا الحرص الشديد على التفريق بين النص القرآني والنصوص الأخرى، وإذا لأمكنهم أن يفسروا الحروف المقطعة بربطها بالسياق الثقافي للنص (1) .
ويذهب إلى أن مفهوم النسخ ينفي أن تكون الآيات المنسوخة في اللوح المحفوظ لأنه يبطل
كونها قرآنا (2) .
ودرس قضية الإعجاز لينفي التمايز بين النص القرآني والنصوص الأخرى (3) .
وادعى أن العرب المعاصرين لتشكيل النص لم يكونوا قادرين على استيعاب التغاير والمخالفة بين النص والنصوص التي لديهم ولذلك وصفوه مرة بالشاعر وأخرى بالكاهن.
ولذلك فهو يدعو إلى فتح باب التأويل على مصراعيه، وينفي أن يؤدي ذلك إلى الشقاق والخلافات بين الأمة. ويقول أن بالإمكان اكتشاف دلالات جديدة للنص بتطور أدوات التحليل وطرائقه في كل عصر. ويرى أن العلوم النقلية والعقلية قديمة أو حديثة مجرد أدوات للتأويل، وهي وان كانت لا بد منها إلا أن عقل القارئ أو المؤول ذو دور أساسي في حركة التأويل. ويرى أن تحديد المعنى المرجوح من المعنى الراجح مرهون بأفق القارئ وعقله.
"فإنتاج دلالة النص فعل مشترك بين النص والقارئ، ويكون من ثم فعلا متجددا بتعدد القرّاء من جهة، ومتجددا باختلاف ظروف القراءة من جهة أخرى"."فالثقافة تعيد تشكيل دلالة النصوص، ولا تعيد تشكيل معطياته اللغوية" (4) .
(1) المرجع السابق ص36-38،42،46،48،49،50،60،92.
(2) المرجع السابق: ص131.
(3) المرجع السابق: ص137.
(4) المرجع السابق: ص239، 240، 241، 182، 178.