فهرس الكتاب

الصفحة 427 من 528

ثم إن النساء اللاتي خرجن لشهود القتال مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أو مع الصحابة من بعده، فإنهن مع قلة عددهن واختلاف المهام التي كن يؤدينها أساسا عن مهمات الرجال في هذه الحرب، فإلى جانب ذلك كان خروجهن في بوتقة عائلية وفي معية أسرية و محرمية، كإحدى أمهات المؤمنين مثلا مع رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أو إحدى زوجات الصحابة مع زوجها كأم سليم مع زوجها أبي طلحة الأنصاري، أو كأم مع ولدها مثل صفية بنت عبد المطلب مع الزبير بن العوام، أو مثل نسيبة بنت كعب المازنية مع عدة أبناء لها -رضي الله عنهم أجمعين- ولكن كن نساء سيدات متجالات ليس من بينهن فتاة ناهدة على الإطلاق، فمنهن من هي أكبر سنا من النبي - صلى الله عليه وسلم - ومن بعض الصحابة من الرجال، مثل صفية ونسيبة -رضي الله عنهما- بل لم يؤثر في تاريخ المغازي الإسلامية على طول الحقب منذ صدر الإسلام الأول وحتى سقوط الخلافة التركية سنة 1924 ـ خروج فتيات نهد غير ذوات أزواج إلى القتال وسط الجند المسلمين ـ بل حتى هؤلاء النساء القلائل اللاتي خرجن مع بعض الجيوش في الصدر الأول لم يخرجن كفيالق عسكرية أو فصائل من الجيش لم يربطها به سوى هذه الصفة، وإنما هن أمهات أو زوجات لأزواج بنفس الجيش، كما تقدم ذكر ذلك من قبل.

ومن نظر في تاريخ الإسلام وأحوال المسلمين عبر القرون وقف على هذه الحقيقة. ومرجع ذلك كله إلى التزام المسلمين عبر هذه الحقب بما عليه الإجماع من عدم جواز خروج المرأة بغير محرم مسافة تقصر فيها الصلاة إلا لضرورة لا يتسع وقتها لاصطحاب المحرم (1) .

(1) الخواض العقاد: الإجتهاد والتجديد ص262-265، باختصار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت