يضاف إلى ذلك أن"الجهاد لم يفرض على النساء ولم يخاطبن به، بل ولا ندب في حقهن الخروج إليه. فمما لا خلاف فيه بين السلف الصالح رضوان الله عليهم في فقه هذه المسألة -هو عدم تكليف النساء بالقتال- لا وجوبا ولا استحبابا، ثم إن المرأة عندهم لم يجعل لها نصيب معلوم في غنائم الحرب، وإن قاتلت."
هذا وإننا بالنظر في أخبار الغزوات والسرايا، فإن من خرجت فيهن من النساء لم يتجاوزن العشر أوالبضع، ولم يقاتل منهن إلا اثنتان أو ثلاث، وبحكم الظروف التي أحاطت بهن من الضرورة، فأدت بهن إلى المقاتلة.
كما إذا علمنا أن الصحابة كانوا على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مائة ألف ويزيدون ـ هذا هو العدد الذي شهد معه عليه الصلاة والسلام حجة الوداع وهي بالطبع لم تستوعب كل العدد الموجود آنذاك من الصحابة، ولا شك أن عدد الصحابيات من هذا العدد لا يقل عن النصف آنذاك من الصحابة إن لم يزد ـ فإذا كانت النساء اللاتي خرجن آنذاك للقتال من جملة هذا العدد عشر نساء أو نحو ذلك، ولم يقاتل منهن غير نزر يسير اثنتين او ثلاث بل قل أربع - فأين هذه المساواة في التكليف بحراسة الكيان العام للدين بالنسبة للنساء مع الرجال- والتي ذهب يقررها الأستاذ الترابي وهويدي؟.
فإن هذه النسبة الضئيلة مفيدة حتما أنَّ الأمر كان غير ذلك، وأن اللاتي وردت أسماؤهن من الصحابيات بالمشاركة في الغزو كانت حالات استثنائية ونادرة.