فهرس الكتاب

الصفحة 425 من 528

3.إن أحكام الإسلام جاءت بمنع كل ما من شانه أن يسبب اختلاط النساء بالرجال ما أمكن، ومن ذلك:

أ ) منع سفر المرأة وحدها وخلوة الأجنبي بها، فروى الإمام البخاري في صحيحه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم ولا يدخل عليها رجل إلا ومعها محرم } (1) وفي رواية للإمام مسلم أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال { لا يخلون رجل بامرأة إلا ومعها ذو محرم } (2) . وقد قال العلماء في معنى الحديث"وفيه منع الخلوة بالأجنبية، وهو إجماع لا خلاف فيه" (3) والخلوةُ من الاختلاط.

وواضح من هذا أن الأصل في اجتماع المرأة مع الرجل هو الحظر، بخلاف اجتماع الرجل، مع الرجل إذ أن خلوته برجل مثله مباح (4) .

ب) أن الإسلام استثنى المرأة من حكم وجوب الجهاد وأخبرهن - صلى الله عليه وسلم -"أن جهادهن الحج" (5) ، وقال ابن حجر في الحديث إياه، دل الحديث على أن الجهاد غير واجب على النساء، وإنما لم يكن عليهن واجبا، لما فيه من مغايرة المطلوب منهن من الستر ومجانبة الرجال (6) .

ج) وكون بعض النساء ـ شاركن في بعض الغزوات، فان ذلك كان الاستثناء، وليس القاعدة، ولم يكنَّ حضرن للقتال أصلا، بل لحاجة معتبرة شرعا، وهي مداواة الجرحى والطبابة وسقي الماء، مما لا يتفرغ له المجاهدون، مع كون المقام مقام موت ولقاء لله، فهو أبعد ما يكون عن الريبة والفساد، ولا يقاس عليه بحال جواز اختلاطهن للتعليم أو في المكاتب وأماكن العمل كالمصانع أو في الحياة السياسية كالمجالس النيابية وغيرها.

(1) صحيح البخاري بشرع العسقلاني 4/72،77.

(2) صحيح مسلم بشرح النووي 9/109.

(3) نيل الأوطار 4/324.

(4) المفصل في أحكام الأسرة والبيت المسلم 3/422.

(5) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 6/75.

(6) نفس المصدر 6/76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت