فهرس الكتاب

الصفحة 424 من 528

ونأتي الآن إلى إيراد الأدلة من الكتاب والسنة وإجماع الأمة على أن الأصل في علاقة الرجال بالنساء في الإسلام هو الفصل وعدم الاختلاط، وليس ما ذهب إليه هويدي والترابي وكثير من"الإسلاميين"وجملة العلمانيين، بأن الاختلاط لا يحل إلا لضرورة أو حاجة شرعية معتبرة، وكلاهما يقدر بقدره وله ضوابط وشروط ليس هنا محل تفصيلها. وان الاختلاط ليس هو القاعدة والأساس.

و لا بد أولا من تحديد معنى الاختلاط الذي أتكلم عليه: فالاختلاط المراد هنا هو: اجتماع الرجال بالنساء غير المحارم في مكان واحد يمكنهم فيه الاتصال فيما بينهم، بالنظر أو الإشارة أو الكلام أو البدن، من غير حائل أو مانع يدفع الريبة والفساد" (1) ."

وأما أدلة التحريم فهي:

1.أما الدليل على أن الأصل في العلاقة بين الرجل والمرأة"الاختلاط"هو الحظر وليس الإباحة، فهو ما تقره الفطر السليمة والعقول الراجحة في أن اختلاط المرأة بالرجل الأجنبي عنها ليس كاختلاط الرجل الأجنبي بمثله، فبينهما فرق، وحيث أن الأصل في اختلاط الرجل الأجنبي بمثله هو الإباحة والمرأة ليست مثله في ذلك الاختلاط، فالأصل إذن في اختلاطها بالرجل هو الحظر وليس الإباحة (2) .هذا من المعقول

أما من المنقول:

2.فقوله تعالى { وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الأُولَى } ( الأحزاب / 33) .

... ... والقرار في البيت مانع من الاختلاط في الغالب، وهو غير خاص بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - لأن الله علل الحكم بقوله:

{ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا } ( الأحزاب /33) وغيرهن أحوج إلى تلك الطهارة كما قال الإمام الشنقيطي (3) .

(1) عودة الحجاب 3/52.

(2) انظر: المفصل في أحكام المرأة والبيت المسلم 3/422.

(3) أضواء البيان 6/242.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت