ومن أجل تحديد النصوص الشرعية التي يجوز أن يتطرق إليها التأويل وتمييزها عن غيرها من النصوص التي لا مجال لتأويلها من قريب أو بعيد، فقد عمد الأصوليون إلى تصنيف النصوص حسب دلالتها على معانيها، وضوحًا وخفاء، فهنالك النصوص الواضحة الدلالة، وأخرى غير واضحة الدلالة، وكل من القسمين مصنف إلى مراتب حسب قوة الوضوح وخفائها فالنصوص الواضحة الدلالة تنقسم إلى أربعة مراتب عند الحنفية هي:
1.الظاهر ... ... 2. النص
3.المفسر ... ... 4. المحكم
وأعلاها رتبة في الوضوح: المحكم يليه في ذلك المفسر ثم النص ثم الظاهر.
وكذلك قسموا النصوص غير واضحة الدلالة إلى أربعة مراتب متفاوتة في الخفاء، وهي:
1.الخفي ... ... 2. المشكل
3.المجمل ... ... 4. المتشابه
وأشدها خفاءً المتشابه ثم المجمل ثم المشكل ثم الخفي (1) هذا تقسيم الحنفية، وأما جمهور أهل الأصول من المتكلمين فقد قسموا اللفظ باعتبار وضوح دلالته على المعنى إلى قسمين وهما:
1.النص.
2.الظاهر.
والنص أوضح عندهم من الظاهر في الدلالة على معناه.
وأما النصوص غير واضحة الدلالة فهي تنقسم عندهم إلى قسمين:
1.المجمل
2.المتشابه
والمتشابه أشد خفاءً في دلالته على معناه من المجمل عندهم (2) وهذه التقسيمات ليست مقصودة لذاتها، بل جاءت نتيجة جهود مضنية من علماء الأمة، لترسم مناهج الاجتهاد بالرأي في نطاق النصوص وتضع له القواعد اللازمة، للمحافظة على التشريع الإسلامي من الانحراف والتلاعب والأهواء.
وتتجلى فائدة هذا التصنيف والترتيب في ثلاث فوائد:
(1) انظر: أصول السرخسي 1/163.
(2) انظر: ابن عبد الشكور محب الدين: فواتح الرحموت بشرح مسلم الثبوت في أصول الفقه بذيل المستصفى 2/19.