فهرس الكتاب

الصفحة 499 من 528

فمن يعيد النظر فيها ليخرج بحكم جديد واجتهاد عصري تأويله فاسد باطل مردود، لا يستحق النظر، وصاحبه، لا يجوز أن يدرج في عداد المجتهدين ولا المجددين بل أحرى به أن يسلك به مسلك الباطنية، فيستتاب فإن تاب وإلا قتل ردة.

ولا ينبغي أن تهولنا الأسماء ولا الألقاب العلمية التي أسبغت على هؤلاء. فتجعلنا نحجم أونتلكأ في وصفهم أو وصف اجتهاداتهم بما تستحق من مذمة وازدراء. ولا يهولنا أن كان بعضهم ويا للعجب يذكر ويلمع على انه من أقطاب الفكر الإسلامي.

فليس من أقطاب الفكر الإسلامي ولا من حواشيه من يفتي بإسلام اليهود والنصارى، وليس من المسلمين من يلغي سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - في شؤون الحياة، ويستبعدها ولو كان عضوا في مجمع البحوث العلمية بالأزهر (1) .

وليس من المسلمين من يصف القرآن بأنه منتج ثقافي ينتمي إلي ثقافة البشر، وليس منهم من يبيح ردة المسلم عن دينه باسم حرية الاعتقاد، ويحل لهم الربا باسم خدمات الديون ..الخ.

وفي ضوء هذه المعطيات لا أجد معنى لقول د. طه جابر العلواني إن الإسلاميين ومنهم الغنوشي قد أصلوا لقيم الديمقراطية والعلمانية كمفهوم حرية الاعتقاد والمواطنة والتعددية السياسية بما يجعلها اجتهادات معتبرة شرعا.

فمن ذا الذي يملك صك"الشرعية"وختمها ليمنحها هذا، ويمنعها ذاك؟ وما الذي منحها ومنح أصحابها صفة الاجتهاد الشرعي المعتبر"والمجتهدون الشرعيون"بعد أن أصابوا مفاهيم الإسلام ومسلمات أحكامه في مقاتلها؟

إن جميع الاجتهادات والتأويلات الفاسدة التي يخرج بها هؤلاء القوم ما هي إلا تقول على الله بغير علم، وهي ظن وخرص وتخمين لا يحظى بالشرعية الإسلامية أبدا، لأنها صادرة أولا من غير ذي صفة - يدل على ذلك اجتهادهم في المسلمات من الدين وردهم لدلالات النصوص القطعية- ولأن الاجتهاد الشرعي الصحيح هو بذل الفقيه وسعه.. وهؤلاء ليسوا بفقهاء بل ولا طلاب فقه، كما دلت عليه اجتهاداتهم.

فلا يجوز تقليدهم في آرائهم ولا تبنيها ولا الدفاع عنها ولا ذكرها إلا على سبيل النقد والنقض. والله تعالى اعلم.

(1) أشير إلى د.محمد عمارة حيث أنه عضو في المجمع المذكور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت