فهرس الكتاب

الصفحة 347 من 528

لا شك أن الإسلام قرر حرية العقيدة لغير المسلمين بقوله تعالى { لا إِكْرَاهَ فِي الدِّينِ قَدْ تَبَيَّنَ الرُّشْدُ مِنْ الغَيِّ } ( البقرة/ 256) فلا يكرهون على الدخول في الإسلام، إلا مشركي جزيرة العرب جعلهم أمام خيارين: الإسلام أو السيف { تُقَاتِلُونَهُمْ أَوْ يُسْلِمُونَ } ( الفتح-16) .

كما أوجب الإسلام على المسلم قول الحق، وأن لا يخاف في الله لومة لائم، وأن يأمر بالمعروف وأن ينهى عن المنكر، ويديم النصيحة لأئمة المسلمين وعامتهم، لا يدخر وسعا في ذلك.

بهذا يتبين أن"حرية الرأي"مكفولة في الإسلام بل واجبة في أحيان كثيرة، إذا فأين وجه الإشكال؟.

وجه الإشكال الأول:

في أن"حرية الرأي"في مفهومها الغربي كما يتضح من التعريف، تجعل المسلم في حلَّ من الالتزام بالمسلّمات الدينية، والأحكام الشرعية التي تثبت بطريق شرعي صحيح. وتجعله حرا في أن يعتنق ما يشاء من الأحكام والأديان والمذاهب، حتى لو كانت مناقضة لما هو معلوم من دين الإسلام بالضرورة.

والإشكال الآخر:

أنها لا تكتفي بإعطاء المسلم الحرية في اعتناق ما يشاء، بل تعطيه الحق في أن يعلن هذه العقيدة بين المسلمين وأن يشيعها بينهم بأي وسيلة يرتأيها: بالتلفاز، بالصحف، بالمجلات، بل يدعو إليها المسلمين ويؤسس عليها أحزابا ويستقطب عليها من أبناء المسلمين، وسواء كان هذا الداعي من غير المسلمين أساسا أو كان مسلما ثم ارتد عن الإسلام.

أي باختصار شديد: تجيز الردة، واعتناق أفكار الكفر والدعوة إليها، وتنظيم أحزاب للدعوة إليها ( دعوة المسلمين إلى الكفر) .

ولهذا نرى كل الذين تكلموا عن حرية العقيدة والرأي، وأرادوا أن يؤصلوا لها شرعا، وجدوا أنفسهم أمام تحريم الإسلام القاطع للردة بجميع أشكالها الاعتقادية والقولية والعملية، وتجريمه لكل دعوة تخالف أحكام الشرع الحنيف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت