3.النصوص التي اقترن بها ما يفيد التأبيد والدوام كقوله - صلى الله عليه وسلم -"الجهاد ماضٍ مذ بعثني الله إلى أن يقاتل آخر أمتي الدجال" (1) "فالنص دال بصيغته على تأبيد فريضة الجهاد فكانت من الأحكام التي لا يلحقها تأويل ولا نسخ حتى في عهد الرسالة، ومثله قوله تعالى في حكم"
القذف المحصنات { وَلا تَقْبَلُوا لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا } ( النور-4) " (2) ."
الثاني: المحكم لغيره وهو ما يشمل كل النصوص الشرعية من الكتاب والسنة بعد وفاة الرسول - صلى الله عليه وسلم -، لأنها بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - أصبحت كلها محكمة غير قابلة للنسخ لا لذاتها، بل لانقطاع الوحي، ويدخل في هذا الظاهر والنص والمفسر والمحكم إذ كلها صارت محكمة لانقطاع النسخ بانقطاع الوحي (3) .
حكم المحكم:
1.أنه لا يحتمل التاويل ولا النسخ حتى في عهد الرسالة.
2.أنه يقدم عند التعارض على المفسر، والنص والظاهر من باب أولى، لأن دلالته على الحكم أوضح وأقوى من جميع الأنواع السابقة.
3.أنه يجب العمل بما دل عليه قطعًا، فلا يحتمل صرفه عن ظاهره إلى أي معنى آخر (4) .
مجال الاجتهاد في المحكم:
1.البحث فيه عن أمارة تفيد التأبيد والدوام إن كان من الأحكام الجزئية وليس من قواعد الدين وأمهات الفضائل.
2.رفع التعارض إن وجد بينه وبين النصوص الأخرى كالمفسر والنص والظاهر (5)
ب- الألفاظ غير واضحة الدلالة
أولًا: الخفي
تعريفه:
(1) أخرجه الإمام الحافظ أبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني الأزدي: سنن أبي داود 3/40، قال المنذري في سنده يزيد بن أبي نشبة وهو في معنى المجهول، نصب الراية 3/377.
(2) انظر: تيسير التحرير 1/140، تفسير النصوص 1/173.
(3) انظر: المناهج الأصولية ص78.
(4) أصول السرخسي 1/166.
(5) تفسير النصوص 1/193.