وسيتبين إن شاء الله في الباب الثاني عند الكلام على تأويلات المعاصرين واجتهاداتهم أن كثيرًا منها يقع ضمن دائرة المفسر بل المحكم لأن النصوص باتت كلها محكمة بعد وفاة الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام، وانقطاع الوحي. وذلك كالاجتهاد في حكم قتال المشركين وأهل الكتاب، والقول بتوجه الصلح بدلا منه، وكالاجتهاد في مدلول الإيمان حتى أدخلوا فيه اليهود والنصارى، وكالاجتهاد في حكم الحجاب، خصه بعضهم بأزواج النبي - صلى الله عليه وسلم - وكالاجتهاد في الحكم بالشرائع الوضعية بدعوى أنها من أمور الدنيا ومصالح المعاش التي قال فيها الرسول - صلى الله عليه وسلم -"أنتم أعلم بأمور دنياكم" (1)
رابعًا: المحكم
"وهو المفسر إلا أنه يزيد عليه بكونه لا يحتمل النسخ ولا التبديل" (2) أو هو اللفظ الذي دل على معناه دلالة واضحة قطعية لا تحتمل تأويلًا ولا تخصيصًا ولا نسخًا حتى في حياة النبي - صلى الله عليه وسلم - ولا بعد وفاته بالأولى (3) "."
والمحكم نوعان:
الأول: المحكم لذاته، ومن أمثلته:
1.أن يكون الحكم الذي دل عليه اللفظ من قواعد الدين وأساسياته كأركان الإيمان.
2.أن يكون الحكم الذي دل عليه اللفظ من أمهات الفضائل والأخلاق كالعدل والإحسان والبر وصلة الأرحام وتحريم اضدادها من الظلم والبغي وقطيعة الرحم والخيانة وعقوق الوالدين.
(1) سيأتي تخريجه في مبحث السنة - إن شاء الله.
(2) أصول السرخسي 1/165، كشف الأسرار 1/135.
(3) تفسير النصوص 1/135.