وذلك كألفاظ الصلاة والصيام والزكاة والحج التي جاء الأمر في القرآن بفعلها، فهي ألفاظ مجملة لها معان لغوية محددة معروفة وهي الدعاء والإمساك والطهارة والقصد - على الترتيب - ولكن هذه المعاني اللغوية غير مرادة بخطاب الشارع، وإنما عني بها مدلولات ومعان شرعية خاصة، لم يفصلها القرآن، وإنما فصلتها وبينت المراد بها سنة الرسول - صلى الله عليه وسلم - القولية والفعلية، فنحن علمنا كيفية الصلاة وأركانها وشروطها ومبطلاتها من سنة الرسول عليه الصلاة والسلام القولية والفعلية لقوله"صلوا كما رأيتموني أصلي" (1) .
وعلمنا أركان الصيام وشروط صحته ومبطلاته من السنة وكذلك نصاب الزكاة في الأموال المختلفة ومقادير الوجوب في كل منها علمناه من السنة وكيفية الحج من فعله - صلى الله عليه وسلم - وقوله"خذوا عني مناسككم" (2) ، وغير ذلك من الأمور التي أجملها القرآن وأتت السنة عليها بالبيان والتفصيل (3) .
بقي القول أن التفسير قد يكون كليًا أو شاملًا بحيث يتضح النص المفسر وتتبين تفاصيله كليًا بما لا مزيد عليه كالأمثلة السابقة، وقد يكون التفسير جزئيًا بأن يبين الشارع بعض أجزاء المجمل ويترك البعض الآخر على إجماله.
فإذا كان التفسير شاملًا لم يكن ثمة مجال للاجتهاد بالرأي في مثل هذا النوع من المفسر، بل يحرم حمله على غير معناه، وأما إذا لم يفسر الشارع اللفظ المجمل تفسيرًا شاملًا فيكون هناك مجال للاجتهاد في القدر الذي لم يتناوله التفسير.
ومثال ذلك أن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قد نص على تحريم التفاضل في الأصناف الربوية الستة وهي الذهب والفضة والقمح والشعير والتمر والملح (4) . فحرم بيعها نسيئة وتفاضلًا على تفصيل معروف في كتب الفقه.
(1) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 2/111.
(2) صحيح مسلم بشرح النووي 9/44
(3) انظر: المناهج الأصولية ص57، تفسير النصوص 1/169.
(4) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 4/377-379.