فهرس الكتاب

الصفحة 91 من 528

ثالثًا: المفسر

وأما المفسر:"فما ازداد وضوحًا على النص سواء أكان معنى في النص أم بغيره بأن كان مجملًا فلحقه بيان قاطع فانسد به باب التأويل، أو كان عامًا فلحقه ما انسد به باب التخصيص (3) ويتضح المعنى من هذا التعريف أكثر بذكر أنواع المفسر وأمثلته."

أنواع المفسر:

المفسر نوعان: وهو ما يفهم من التعريف المذكور وهما:

الأول: المفسر الذي جاءت زيادة الوضوح فيه من نفس الصيغة، ومثاله قوله تعالى

{ وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ } ( التوبة-36) .

فلفظ"المشركين"لفظ عام، والعام يلحقه التخصيص، أي التأويل، فيجوز أن يحتمل أن المراد بهم طائفة مخصوصة، إلا أن مجيء لفظ"كافة"يدفع هذا الاحتمال وغيره، فيبقى النص سالمًا من احتمال التأويل والتخصيص. وهو ما عناه صاحب كشف الأسرار آنفًا بقوله"أو كان عامًا فلحقه ما انسد به باب التخصيص"، فيكون الحكم المستفاد من الآية إذن هو وجوب قتال المشركين كافة دون استثناء.

الثاني:"وهو المفسر بمعنى من خارج الصيغة"أي بخطاب آخر من الشارع"وهذا النوع يشمل كل لفظ يحتمل التأويل"من الواضح الدلالة"أو ما كان خفيَّ الدلالة على معناه فالتحق به ما فسره تفسيرًا قاطعًا."

وعلى هذا فإن الظاهر والنص، وهما يحتملان التأويل - كما مر - إذا التحق بهما ما يفسرهما تفسيرًا قاطعًا بأن رفع احتمال التأويل، أصبح كل منهما مفسرًا بغيره، وكذلك المجمل والخفي والمشكل أي من كل لفظ خفي الدلالة على معناه، إذا التحق به ما يفسره بقطعي كان مفسرًا بغيره قاطعًا لكل احتمال للتأويل، وإن بقي محتملًا للنسخ في عهد الرسالة" (1) ."

(1) المناهج الأصولية ص56،وانظر: تفسير النصوص 1/169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت