فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 528

وهو ما يزداد وضوحًا بقرينة تقترن باللفظ من المتكلم، ليس في اللفظ ما يوجب ذلك ظاهرًا بدون تلك القرينة (1) أو هو اللفظ الذي يدل على معناه المقصود أصالة من سوقه مع احتمال التأويل (2) فهو من جهة أكثر وضوحًا من الظاهر، وهذا الوضوح ليس مرده إلى صيغة الخطاب، إنما مرده إلى قرينة المتكلم، وبعبارة السرخسي"يكون النص ظاهرًا باعتبار صيغة الخطاب،"نصًا"باعتبار القرينة التي كان السياق لأجلها" (3) .

مثاله:

وقد مثل له العلماء بقوله تعالى { قَالُوا إِنَّمَا الْبيْعُ مِثْلُ الرِّبَا وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا } ( البقرة-275) .

فالآية ظاهرة في الدلالة على حل البيع وحرمة الربا لأن هذا ما يفهم من صيغة الخطاب، ولكن دلت قرينة على أن الآية لم تسق في الأصل لبيان هذا المعنى إنما سيقت لأجل نفي التماثل في الحكم بين البيع والربا ردًا على من قال به من اليهود، وهذا المعنى - التفرقة في الحكم بين البيع

والربا - لم يفهم من ذات الصيغة، فالصيغة والخطاب واحد، ولكنه فهم من قرينة سيقت الآية لأجلها وهو ما وضحه سبب النزول من أنها جاءت ردًا على دعوى اليهود بتساوي وتماثل البيع والربا، وكان نفي التماثل هو المقصود الأصلي من خطاب الشارع.

حكمه:

1.وحكم النص كحكم الظاهر - وجوب العمل بما دل عليه، حتى يقوم دليل على تأويله وتخصيصه، ووجوب العمل بما يدل عليه الظاهر والنص هو على سبيل القطع واليقين، وقال في كشف الأسرار"حكم الظاهر ثبوت ما انتظمه يقينًا وكذلك النص، إلا أن هذا عند التعارض أولى منه" (4)

2.أنه يحتمل التأويل، ولكن هذا الاحتمال لا يقدح في قوة دلالة النص الراجحة على معناه المقصود أصالة للمشرع ما دام ذلك الاحتمال غير ناشئ عن دليل.

(1) أصول السرخسي 1/164، وانظر: أمير بادشاة محمد أمين: تيسير التحرير 1/137.

(2) المناهج الأصولية ص51.

(3) أصول السرخسي 1/164.

(4) أصول السرخسي 1/127.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت