فإن الآية ظاهرة الدلالة في حل البيع وحرمة الربا، وهذا المعنى هو المتبادر إلى العقل بمجرد سماعها، ولكنها لم تُسق لبيان هذا المعنى في الأصل، بل سيقت لنفي المماثلة المزعومة بين البيع والربا، ردًا على من قال من اليهود: أن البيع مثل الربا (1) وكون النص مسوقًا لبيان معنى معين أصالة أو تبعًا، مما يتكفل ببيانه سياق النص ذاته، أو سبب نزول الآية الكريمة، أو سبب ورود الحديث الشريف.
حكمه:
1.إن ظاهر النصوص الشرعية المتبادر إلى الأفهام والعقول حجة يجب العمل بها قال السرخسي""
وحكمه - الظاهر - لزوم موجبه قطعًا، عامًا كان أو خاصًا (2) ، وقوله"قطعًا"أي أن وجوب العمل به متفق عليه لا خلاف فيه، لأنه وإن كان الظاهر يفيد ظنًا ولكنه ظن راجح والعمل بالظن الراجح واجب لأن غالب أحكام الإسلام ثبتت به.
2.وبما أنه يفيد ظنًا راجحًا، فلا يجوز صرفه عن ظاهره وتطريق الاحتمالات إليه لتعطيله وتأويله بمجرد الرأي والعقل، لأن في هذا إلغاءً لإرادة الشارع، واستبدالًا لإرادة المجتهد بها، وهو غير جائز، سواء كان هذا الظاهر العموم الذي يفيد الاستغراق، أو الإطلاق الذي يفيد الشمول، أو الحقيقة أو الأمر الذي يفيد الوجوب، أو النهي الذي يفيد التحريم.
3.ولكن يجوز تأويل هذا الظاهر بصرف العام إلى الخصوص والإطلاق إلى التقييد والحقيقة إلى المجاز والأمر من الوجوب إلى الندب أو الإباحة، والنهي من التحريم إلى الكراهة، إن قام دليل شرعي آخر يوجب هذا الصرف والتأويل إلى معنى آخر يحتمله اللفظ.
4.والظاهر يحتمل النسخ في عصر الرسالة (3)
محل الاجتهاد في الظاهر:
ومحل الاجتهاد في الظاهر هو في إصابة احتمالٍ ناشئ عن دليل معارض وبيان رجحان ذلك الدليل.
(1) أصول السرخسي 1/164.
(2) أصول السرخسي 1/164.
(3) انظر: تفسير النصوص 1/146.