فهرس الكتاب

الصفحة 81 من 528

صرف"القيام"في قوله تعالى { يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ } ( المائدة -6) الآية إلى العزم على القيام إلى أدائها، ووجه قرب هذا التأويل هو أن تقييد الوضوء بالقيام إلى الصلاة غير مراد قطعًا فيرجع حمله على العزم (1) ، ولأن الوضوء يكون عند العزم على القيام إلى الصلاة عادة وليس بعد القيام إليها.

ونحوه تأويل القراءة في قوله تعالى { فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ } (النحل98) بالعزم على الشروع فيها بدليل أن الاستعاذة لا تكون بعد الفراغ من القراءة بل عند همَّ الشروع فيها.

فهذه أمثلة على التأويل القريب المقبول وهي صرف للفظ من الحقيقة إلى المجاز.

والتأويل البعيد أمثلته كثيرة جدًا منها:

تأويل الإمساك في قوله - صلى الله عليه وسلم - لغيلان الثقفي وقد أسلم على عشرة نسوة"أمسك أربعًا وفارق سائرهن" (2) ، بابتداء النكاح وتجديده، وهو تأويل الحنفية، كأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال له: ابتدأ نكاحهن وأعقد عليهن من جديد، وهو تأويل بعيد، لأن الظاهر من لفظ الإمساك هو استدامة واستصحاب الزواج، ولأنه - صلى الله عليه وسلم - لم يذكر لغيلان شروط النكاح مع أن الحاجة تدعو إلى معرفة ذلك لقرب عهده بالإسلام إلى غير ذلك من القرائن الدافعة لهذا الاحتمال والتأويل البعيد (3)

(1) جمع الجوامع بشرح المحلي 2/88.

(2) سنن الترمذي 3/426.

(3) الإحكام للآمدي 3/76.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت