فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 528

ومنها: تأويل المرأة في قوله - صلى الله عليه وسلم -"أيما امرأة نكحت بغير إذن وليها فنكاحها باطل فنكاحها باطل فنكاحها باطل، فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها فإن اشتجروا فالسلطان ولى من لا ولي له" (1) ، بالمرأة الصغيرة، أو أنها وإن كانت كبيرة فالمراد بها المكاتبة، أو أنه أراد ببطلان النكاح مصيره إلى البطلان غالبًا، بتقدير اعتراض أحد الأولياء عليها إذا زوجت نفسها من غير كفؤ.

قال الآمدي"وهذه تأويلات مما لا يمكن المصير إليها في صرف هذا العموم المقارب للقطع عن ظاهره وذلك لأنه صدر الكلام"بأي وما"في معرض الشرط والجزاء وذلك من أبلغ أدوات العموم، وأكده بالبطلان مرة بعد مرة ثلاث مرات وهو من أبلغ ما يدل به الفصيح أو المصقع على التعميم والبطلان. ومن جهة أخرى فإن الصغيرة لا يقال لها في عرف اللسان امرأة."

وأما حمله على الأمة فيدرأه قوله"فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها"ومهر الأمة ليس لها بل لسيدها.

وأما حمله على المكاتبة فبعيد أيضًا من جهة أنها بالنسبة إلى جنس النساء نادرة واللفظ المذكور من أقوى مراتب العموم وليس من الكلام العربي إطلاق ما هذا شأنه، وارادة ما في غاية الشذوذ، ولهذا فإنه لو قال السيد لعبده"أيما امرأة لقيتها اليوم فأعطها درهمًا"وقال إنما أردت"امرأة مكاتبة كان منسوبًا إلى الإلغاز في القول وهجر الكلام."

وأما حمل بطلان النكاح على مصيره إلى البطلان فبعيد من وجهين:

الأول: أن مصير العقد إلى البطلان من أندر ما يقع، والتعبير باسم الشيء عما يؤول إليه إنما يصح فيما إذا كان المآل إليه قطعًا كما في قوله تعالى { إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } ( الزمر-30) ، أو غالبًا كما في تسمية العصير خمرًا في قوله تعالى { أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا } (يوسف-36)

الثاني: قوله"فإن دخل بها فلها المهر بما استحل من فرجها"ولو كان العقد واقعًا صحيحًا لكان المهر لها بالعقد لا بالاستحلال" (1) ."

(1) سنن الترمذي 3/399 ، وقال حديث حسن.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت