فهرس الكتاب

الصفحة 77 من 528

2.التساوي بين الدليلين في القوة ثبوتًا أو دلالة لأن التدافع لا يتحقق بين القوي والضعيف، فلا تعارض بين قطعي وظني، أو بين آية وخبر آحاد أو بين النص والظاهر، ولا بين الخاص والعام، إلا أن عدم التساوي بين الدليلين لا ينفي الحاجة إلى التأويل، فيجب العمل بالدليل الراجح القوي ثم نؤول الدليل الآخر للتوفيق بينهما.

بعبارة أخرى إن تحقق التعارض بأركانه وشروطه ليس شرطًا لجواز التأويل، فنحن بحاجة إلى تأويل الدليل المرجوح وحمله على وجه مقبول بعد الأخذ بالدليل الراجح، فوجوب العمل بالدليل الراجح لا ينفي الحاجة إلى حمل الدليل المرجوح وتأويله على محمل صحيح مقبول، وذلك أولى من إهماله وإبطاله،"والمساواة بين المتعارضين ليست بشرط في جواز الجمع بينهما بعد أن بلغ كل من الطرفين المتخالفين درجة الحجة، واتفاق المتنازعين على صحته واتصاله بالشارع" (1)

3.أن لا يعلم المتقدم منهما من المتأخر، فإن علم كان الأول منسوخًا والمتأخر ناسخًا ولا يحكم بالتعارض ولا يحتاج إلى تأويل حينئذ.

المطلب التاسع:

معارضة النصوص بالأقيسه العقلية

قد تبين من الشروط التي وضعها العلماء لتحقق المعارضة لنص أو دليل شرعي أن يكون المعارض المقابل حجة شرعية أولًا وقبل كل شيء، فلا تعارض عند فوات وصف الحجية في أحد الطرفين، ولأنه عند عدم تحقق ذلك بأن كان المتعارض غير معتبر كدليل شرعي كأن يكون توهمات أو تحليلات أو نظريات فلسفية مادية كالتي يعارض بها الآن أهل التأويل والتعطيل المعاصرون النصوص الشرعية الثابتة الصحيحة قطعية كانت أم ظنية، فعندئذ يعتبر الدليل الشرعي الثابت"سالمًا عن المعارضة والعمل به يكون متعينًا فلا داعي لمحاولة الجمع أو التأويل أصلًا بل يكون هذا الجمع والتأويل جمعًا بين الدليل وغيره" (2) .

(1) نفس المصدر 2/332.

(2) المصدر السابق 1/153.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت