فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 528

وإذا علمنا أنه لا بد من التساوي في القوة بين الأدلة حتى يتحقق التعارض وليس ثبوت وصف الحجية فقط، حتى أنه لا يصح جريان التعارض بين قطعي وظني ولا بين نص أو إجماع لأن الأضعف ينتفي بالأقوى والظن ينتفي بالقطع والإجماع مقدم على القياس (1) .

أقول إذا علمنا ذلك فماذا يتبقى من قيمة فكرية أو ثقافية أو شرعية لاجتهادات وتأويلات كثير من أدعياء الثقافة والتجديد في الفكر الإسلامي، وكل أو غالب اجتهاداتهم تلك ما هي إلا توهمات وتحليلات وأقيسة عقلية أوحى بها إليهم شياطين الإنس من المستشرقين الغربيين ليراغموا بها ما قاله الله وقاله رسوله - صلى الله عليه وسلم - وأجمعت عليه الأمة خلفًا بعد سلف ؟!.

وكيف يصح مخالفة النصوص والأدلة الشرعية بالأقيسة والظنون وقد تقرر بداهة في ديننا، أن مصدر الأحكام والشرائع هو الله سبحانه وتعالى وليس أهواء البشر.

قال الآمدي"أعلم أنه لا حاكم سوى الله تعالى ولا حكم إلا ما حكم به" (2) .

وبعد ما تقرر من وجوب رد المتنازع فيه من الأحكام إلى كتاب الله وسنة رسوله - صلى الله عليه وسلم - جليلًا كان أو صغيرًا (3) ، ولو جاز مخالفة النصوص الربانية بتوهمات العقول و آرائها لكان إرسال الرسل و إنزال الكتب عبثًا وحاشا لله، ولترك الله للناس تدبير أمورهم بأنفسهم، ولما توعد في عشرات الآيات ومئات الأحاديث من لم يطع الله ورسوله بالعذاب الأليم، والأقوال التي جاءت عن الصحابة والعلماء في تحريم القول على الله بغير علم ومعارضة القرآن بالرأي أشهر من أن تحصر وأكثر من أن تذكر (4) .

(1) إرشاد الفحول ص275.

(2) الإحكام للآمدي 1/113.

(3) إعلام الموقعين 1/52.

(4) للوقوف على كثير منها انظر: إعلام الموقعين 1/49-91.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت