فهرس الكتاب

الصفحة 74 من 528

4.وأنه -التعزير- موكول إلى رأي الإمام واجتهاده يفعل ما يرى فيه مصلحة للناس وإقامة لهم على الحق (1) ، وأنها تتراوح بين الوعظ والتهديد والجلد والضرب أو التوبيخ والحبس وبين القتل والصلب (2) .

5.وأنه مما يجب أن يعلم أن أصل السياسة الشرعية ليس من ابتداع عمر، بل هو من فعل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وقوله الذي دلت عليه سنته الصحيحة، ثم فعله خلفاؤه كلهم مع إجماع من كافة الصحابة، فإذا عرف هذا وثبت، تيسَّر توجيه عشرات من المسائل التي ظن أهل التأويل والتعطيل المعاصرون أن عمر وبعض الصحابة خالفوا فيها ما هو مقرر في الكتاب والسنة الصحيحة ليتخذوه بعد ذلك تكأة لهم في ضلالهم، وقد نقل ابن القيم عن أبي الوفاء ابن عقيل قوله"جرى في جواز العمل في السلطنة بالسياسة الشرعية وأنه هو الحزم ولا يخلو من القول به إمام"وأن من قال لا سياسة إلا ما وافق الشرع: إن عني به ما لم يخالف ما نطق به الشرع فصحيح، وإن أراد لا سياسة إلا ما نطق به الشرع فغلط وتغليط للصحابة، فقد جرى من الخلفاء الراشدين من القتل والتمثيل ما لا يجحده عالم بالسنن ولو لم يكن إلا تحريق عثمان المصاحف فإنه كان رأيًا اعتمدوا فيه على مصلحة الأمة وتحريق علي رضي الله عنه للزنادقة في الأخاديد… الخ" (3) ."

(1) الكاساني علاء الدين أبو بكر مسعود الحنفي: بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع 7/63.

(2) عبد القادر عودة: التشريع الجنائي في الإسلام مقارنًا بالقانون الوضعي 1/145.

(3) ابن قيم الجوزية: الطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص14.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت