فهرس الكتاب

الصفحة 73 من 528

"ومن ذلك إلزامه للمطلق ثلاثًا بكلمة واحدة بالطلاق - فأمضاه عليهم ليقلوا منه، فإنهم إذا علموا أن أحدهم إذا أوقع الثلاث جملة وقعت وأنه لا سبيل له إلى المرأة أمسك عن ذلك، فكان الإلزام به عقوبةً منه لمصلحة رآها ولم يكن يخفى عليه أن الثلاث كانت في زمن النبي - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر تجعل واحدة بل مضى على ذلك صدر من خلافته حتى أكثر الناس من ذلك، وهو اتخاذ لآيات الله هزوًا" (1) .

وأضيف إلى ما سبق جملة من الأحكام تدخل في سياق بيان اجتهاد عمر في هذه المسألة ونظائرها مما تمسك به أهل التأويل والتعطيل المعاصرون وهي:

1.أن غالب ما يؤخذ على عمر من اجتهادات ظاهرها مخالفة أحكام شرعية مستقرة على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر إنما هي اجتهادات جاءت من باب التعزير والسياسة الشرعية كاتخاذ السجن والزيادة في حد الخمر.

2.ومن المعلوم أن مقادير التعزيرات وأجناسها وصفاتها تتنوع وتختلف حسب ما يرى الإمام من المصلحة زمانًا ومكانًا وحالًا وأشخاصًا، وهي ليست ثابتة كالمحرمات المعروفة والحدود المقدرة (2) .

3.والتعزير هو تأديب على ذنوب لم تشرع فيها الحدود، وقد نصت الشريعة الإسلامية على أن كل معصية لا حد فيها ولا كفارة أن فيها التعزير كتقبيل الأجنبية والخلوة بها (3) .

(1) أنظر: مجموع الفتاوى الكبرى (33/5-43) ، وانظر: الرد المفصل لابن القيم: في كتابيه: إغاثة اللهفان من مصائد الشيطان 2/324-360، والطرق الحكمية في السياسة الشرعية ص15،266، في أثناء كلامه على العقوبات التعزيرية.

(2) إغاثة اللهفان 2/ 346.

(3) انظر: المهذب للشيرازي 2/306.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت