فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 528

قالوا: فهو بيِّنٌ في جواز تأويل ومخالفة حكم الرسول - صلى الله عليه وسلم - بمجرد الاجتهاد (1) .

وقد أجاب العلماء عن قول عمر وفعله بأجوبة كثيرة لا يسلم أحد منها من طعن وإيراد (2) .

وأصح وأوجه ما جاء في جوابه قول شيخ الإسلام ابن تيميه وتلميذه ابن القيم، إذ ذهبا إلى أن فعل عمر ليس مخالفة لحكم رسول الله صلى الله عليه وسلم وإنما هو من قبيل العقوبة التعزيرية، إذ أن عمر لم يغير الحكم باجتهاده ولم ينسخه بل الحكم باق على أصله من وقوع الطلاق الثلاث واحدة كما كان على عهد رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأبي بكر وسنتين من خلافة عمر وكل ما فعله عمر، هو إيقاعه ثلاثًا عقوبة لمن استهان بأمر الطلاق وأوقعه على غير ما شرع الله عز وجل، إذ أن الله عز وجل شرعه مفرقًا وفي طهر لا في حيض ولا نفاس ومن غير جماع فيه، وذلك لحِكَمٍ ليس هنا مجال ذكرها، وحرمه على غير تلك الوجوه، فلما خالفوا أمر الله عز وجل واستهانوا بحكمته رأى عمر ووافقه على ذلك الصحابة ولم يخالفه أو ينكر عليه أحد، رأى أن يعاقبهم بإيقاعه ثلاثًا ردعًا وزجرًا لهم على الاستهانة والاستخفاف برباط الزوجية وعظةً لغيرهم، وذلك لأن المطلق كانت له فسحة في التفريق فرغب عما فسحه الله تعالى له إلى الشدة والتغليط.

فقال ابن تيميه في سياق كلامه على عقوبة التعزير:

(1) انظر: أصول التشريع الإسلامي ص101،183، معالم المنهج الإسلامي ص110، النص الإسلامي ص65.

(5) انظر: بحثا بعنوان:حكم الطلاق الثلاث بلفظ واحد - هيئة كبار العلماء -مجلة البحوث الإسلامية: إصدار الرئاسة العامة لإدارات البحوث العلمية والإفتاء بالمملكة العربية السعودية ، العدد الثالث، رجب، سنة 1397هـ (3/26) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت