فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 528

وقد روي عن عمر أنه قال: هؤلاء حمقى رضوا بالمعنى وأبوا الاسم (1) "وذكر أن النعمان بن زرعة قال لعمر"خذ منهم الجزية باسم الصدقة، ويدل هذا على أنها جزية لا صدقة أن عمر لم يوجبها ولم يأخذها من النساء والصبيان والزمنى ولو كانت صدقة لأخذها منهم (2) .

وقال الجصاص:"والمأخوذ من بني تغلب هو عندنا جزية ليست بصدقة وتوضع مواضع الفيء لأنه لا صدقة لهم، إذ كان سبيل الصدقة وقوعها على وجه القربة ولا قربة لهم وقد قال بنو تغلب: نؤدي الصدقة مضاعفة ولا نقبل أداء الجزية فقال عمر هو عندنا جزية وسموها أنتم ما شئتم فأخبر عمر أنها جزية وإن كانت حقا مأخوذة من مواشيهم وزروعهم" (3) .

2.قد ذكر أهل الأخبار والفقهاء أن إجماع الصحابة قد وقع على قبول فعل عمر وتجويزه، قال ابن قدامة"واستقر قول عمر على ذلك ولم يخالفه أحد من الصحابة فصار إجماعًا وقال به الفقهاء بعد الصحابة منهم ابن أبي ليلى والحسن بن صالح وأبو حنيفة وأبو يوسف والشافعي" (4) ولا ينعقد إجماع الصحابة على جواز أمر جاءت النصوص بتحريمه، ولو كان فعل عمر مخالفًا للنصوص لما سكتوا عن الإنكار عليه مع عدم المانع لهم.

3.أن الضرورة الشرعية المعتبرة هي التي ألجأت عمر إلى التنازل عن فرض الجزية - إن سلمنا بهذا التوصيف - واستبداله بصدقة مضاعفة، فقد ثبت في الروايات التي ساقت ذلك الخبر أن بني تغلب قد انحازوا ولحقوا بالروم وكانوا ذوي عدد وبأس مما يشكل خطرا عسكريًا على المسلمين، وكانوا قومًا لا مال لهم ولهم في العدو نكاية فنُصح عمر رضي الله عنه بأن لا يعين عدوه على نفسه بهم، وعلم عمر أنه لا ضرر على المسلمين من إسقاط ذلك الاسم عنهم مع استيفاء ما يجب عليهم من الجزية (5) .

(1) السنن الكبرى 9/362.

(2) المغني 10/591.

(3) أحكام القرآن للجصاص 3/94.

(4) المغني 10/591.

(5) الأموال ص36،651.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت