فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 528

الرسول - صلى الله عليه وسلم - قال في المجوس"سنوا بهم سنة أهل الكتاب" (1) . وهي كما ترى تعليلات وجيهة من إمام يحتاط لرعيته.

ونقل البهيقي عن عمر أنه قال"ينكح المسلم نصرانية ولا ينكح النصراني مسلمة" (2) . وعرف ذلك عن سائر الصحابة فروى عبد الرزاق عن جابر بن عبد الله أنه كان يقول"نساء أهل الكتاب لنا حل ونساؤنا عليهم حرام" (3) ، ونقل عن عثمان بن عفان أنه تزوج نائلة بنت الفرافصة على نسائه وهي نصرانية (4) .

فهذا كله يؤكد أن عمر وسائر الصحابة كانوا يرون حل نكاحهن ولم يأولوا أو يعطلوا حكم الآية الكريمة.

المطلب السادس:

إسقاطه اسم الجزية عن نصارى بني تغلب

ومما تعلق به المؤولون المعاصرون في استدلالهم على جواز الاجتهاد في النصوص القطعية إلى حد مخالفتها باسم المصلحة (5) ما روي عن عمر بن الخطاب أنه أسقط اسم الجزية عن نصارى بني تغلب لرفضهم دفعها بهذا الاسم، أنفة منهم لكونهم عربًا، وتضعيفه عليهم الصدقة بدلًا

منها مع أن فرض الجزية جاء به صريح القرآن { حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ } (التوبة-29) .

والحق انه ليس في فعل عمر ذلك أدنى مستند لما تعلقوا به من جواز الاجتهاد في النصوص القطعية ومخالفتها، للأدلة التالية:

1.قد ذهب جمهور الفقهاء إلى أن ما أخذ من بني تغلب كان في الحقيقة جزية وأن عمر رضي الله عنه لم يسقط هذا الاسم من جهته فهو يأخذها على أنها جزية، وهم يعطونها على أنها صدقة. قال ابن قدامة"وذهب الشافعي إلى أن هذا جزية باسم الصدقة."

(1) أخرجه الإمام مالك بن أنس - رضي الله عنه - في الموطأ ص264، والحديث مرسل انظر: نصب الراية 2/448.

(2) السنن الكبرى 7/280،المحلى 7/313.

(3) مصنف عبد الرزق 7/176.

(4) السنن الكبرى 7/279.

(5) انظر: معالم المنهج الإسلامي ص112، النص الإسلامي ص68.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت