فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 528

وسؤال حذيفة الاستنكاري له: أحرام هي ؟ ثم إبقاؤها تحته مدة بعد أمر عمر له بطلاقها ثم تعليله - حذيفة - ذلك بقوله: كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرًا لا ينبغي لي، كل ذلك دليل على أن حذيفة ومثله طلحة -رضي الله عنهما- فهما قول عمر على محمل السياسة الشرعية من إمام لرعيته، أي بمعنى المنع سياسةً لا التحريم الشرعي، وما كان لمثل هؤلاء أن يسكتوا لو لمحوا أنه يريد بالمنع التحريم الشرعي.

ومن الأدلة على أن عمر كان يرى إباحة الزواج من الكتابيات وأن المنع كان سياسة لأسباب عارضة، أنه علل أمره مرة بأنها"جمرة"ومن الخطر الفادح أن يضمها بيت مسلم لاحتمال إشاعة الحريق فيه، وذلك بان يتأثر الأولاد بدين أمهم ويميلون إلى عقيدتها، وعادة الأطفال شدة الولع والتعلق بالأمهات، وتقليدهن خصوصًا البنات.

وقد ذكر الطبري أن من شروط جواز نكاح الكتابية أن تكون بموضع لا يخاف الناكح على ولده أن يجبر على الكفر (1) .

وعلله مرة أخرى بالخوف من أن يقلدهم عامة المسلمين في نكاح الكتابيات لجمالهن فتكسد سوق المسلمات وفي ذلك فتنة وأي فتنة، ونساء المسلمين أحق بالستر والإعفاف من الكافرات، خصوصًا وان حذيفة وطلحة من وجوه الناس وأشرافهم الذين يقتدى بهم، وعلله مرة ثالثة بالخوف من مواقعة العاهرات، وقد تقدم إفادة الآية اشتراط العفة والإحصان في المنكوحة.

وعلله مرة رابعة بكونهم في أرض المجوس وبين قوم حديثي عهد بالكفر ولم ينضج علمهم بعد بالدين وأحكامه وشرائعه، فخشي عمر - وحق له أن يخشى - أن يظن هؤلاء الداخلون في الإسلام حديثًا جواز نكاح المجوسيات قياسًا على الكتابيات بجامع أنهن كلهن كافرات وخصوصًا أن

(1) نفس المصدر 4/108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت