{ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الْمُؤْمِنَاتِ وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ } ومُحْصنة وحَصان أي عفيفة ممتنعة من الفسق (1) "."
وقال ابن كثير: والظاهر من الآية أن المراد بالمحصنات العفيفات عن الزنا كما قال تعالى في الآية الأخرى { مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ } (2) ( النساء-25) .
وهو ما فهمه عمر رضي الله عنه، وحمله على أن ينهى الصحابة عن الزواج من الكتابيات بقوله في غير رواية: أخشى أن تواقعوا المومسات منهن.
4.إن الروايات التي استدلوا بها على تعطيل عمر للنص ومخالفته له لا تحمل أي معنى يفيد أن عمر يعتقد التحريم، بل العكس هو الصحيح، فما جاء من عبارات وألفاظ سواء من عمر أو من
الصحابة يقطع بأن عمر لم يحرم بل كان يرى جواز نكاح الكتابيات، وأنه ما عطل نصًا، ولا شرّع من دون الله بل مارس حقه كإمام مسؤول عن المسلمين.
وإذا لم يكن للإمام أن يتصرف في المباحات أمرًا ونهيًا ففيم إمامته ؟ ومتى تجب طاعته؟ أفي تحريم الحلال أو تحليل الحرام؟ وفرق كبير بين القول بتحريم أمر هو حلال، وبين المنع منه في مكان ما أو زمان ما أو حال ما أو لشخص ما مع اعتقاد جوازه وهو ما فعله عمر، والروايات في ذلك صريحة، فلما سأله حذيفة: أحرام هي ؟ قال لا: وفي رواية: لئن حل طلاقهن لقد حل نكاحهن، وفي رواية للطبري لا أزعم أنهن حرام (3) .
(1) الجامع لأحكام القرآن 5/122.
(2) تفسير القرآن العظيم 2/504.
(3) جامع البيان 2/378.