فهرس الكتاب

الصفحة 66 من 528

1.قد تبين في بحث المؤلفة السابق أن النص القطعي لا ينسخ إلا بشرع، وسورة المائدة من آخر ما نزل، وليس يعلم لهذا النص ناسخ، وتقرر فيه أيضًا عدم جواز النسخ بالإجماع، وعدم إمكانه شرعًا.

2.أن الآية لم توجب زواج المسلم من الكتابية حتى يكون فعل عمر تعطيلًا للعمل بحكم واجب، بل غاية ما تفيده الآية هو الجواز والإباحة المقتضية للاختيار، وذلك غير موجب إثمًا لأحد، وعليه فإن تصرف عمر ومنعه كان في دائرة المباح، والإمام له حق أن يمنع من أراد من الرعية أن يتصرف في المباحات، إذا كان تصرفه يؤدي في اجتهاد الإمام إلى إلحاق مضرة بالرعية، وقد اتفق أهل الأصول على أن للإمام أن يقيد العمل بالمباح لمصلحة يراها (1) .

وليس ذلك بمحض التشهي والتحكم والاستبداد، وليس في ذلك مخالفة للنص ولا تعطيل له، بل إن قواعد الشريعة دلت على أن المصلحة العامة الحقيقية مقدمة على المصلحة الخاصة لبعض الناس، وهو أمر معلوم بفطرة العقل، وليس مختصًا بملة الإسلام.

3.أن هؤلاء المؤولة أغفلوا التدقيق في النص، ولو أنهم انصفوا لعلموا أن عمر عمل بما يقتضيه لا بما يخالفه، فإن النص القرآني ذاته اشترط في إباحة الزواج من الكتابية أن تكون عفيفة

بقوله تعالى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ } (المائدة-5) والمحصنات هن العفيفات،

فنقل الطبري عن مجاهد والشعبي والسدي وسفيان أن المحصنات هن العفيفات، وهي التي لا تزني وتغتسل من الجنابة (2) .

وقال الطبري:"والتحصن التمنع ومنه الحصن، لأنه يمتنع فيه ويراد ذوات الأزواج"

ومنه قوله تعالى { وَالْمُحْصَنَاتُ مِنْ النِّسَاءِ } ( النساء -24) أو العفيفات ومنه قوله تعالى

(1) انظر:د. فتحي الدريني: الحق ومدى سلطان الدولة في تقييده ص38.

(2) جامع البيان 4/108.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت