فهرس الكتاب

الصفحة 65 من 528

قالوا: وبعد إباحة الزواج من الكتابيات وانعقاد والإجماع عليه جاءت الأخبار عن عمر رضي الله عنه تفيد تحريمه الزواج منهن على الصحابة ومنعه وإنكاره عليهم ذلك، وأمره لهم بتطليقهن، ومنها:ما روي"أن حذيفة قد تزوج يهودية زمن عمر فقال له عمر: طلقها فإنها جمرة، قال حذيفة: أحرام ؟ قال: لا: فلم يطلقها حذيفة لقوله، حتى إذا كان بعد ذلك طلقها (1) ، وفي رواية أنه قيل له - أي حذيفة -: ألا طلقتها حين أمرك عمر ؟ قال: كرهت أن يرى الناس أني ركبت أمرًا لا ينبغي لي (2) ."

وفي بعض الروايات أن عمر قال له معللاَ طلبه طلاقها: إني أخشى أن تدعوا المسلمات وتنكحوا المومسات (3) .

وفي رواية أخرى أن حذيفة قال له حين أمره بتطليقها: لم ؟ أحرام هي ؟ فقال له عمر لا، ولكنك سيد المسلمين ففارِقْها (4) ، وفي رواية أخرى أن عمر كتب له وهو بالكوفة ونكح امرأة من أهل الكتاب: أن فارقها فإنك بأرض المجوس، فإني أخشى أن يقول الجاهل، قد تزوج صاحب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كافرة ويحلل الرخصة التي كانت من الله عز وجل فيتزوجوا نساء المجوس ففارَقَها (5) .وقال الطبري:"وقد نكح طلحة بن عبد الله يهودية، ونكح حذيفة بن اليمان نصرانية فغضب عمر بن الخطاب رضي الله عنه غضبًا شديدًا حتى همَّ بأن يسطو عليهما، فقالا نحن نطلق يا أمير المؤمنين ولا تغضب، وقال: لئن حل طلاقهن لقد حل نكاحهن، ولكن انتزعهن صغرة قماء" (6)

هذه طرق الخبر وكل منها يحمل برهانًا على سقوط دعوى المؤولين وتهافتهم وبيان ذلك:

(1) مصنف عبد الرزاق 7/176.

(2) السنن الكبرى 7/280.

(3) نفس المصدر 7/280.

(4) سنن سعيد بن منصور 3/1/193.

(5) محاسن التأويل 6/1871، ولم أجده في مظانه من كتب الآثار.

(6) جامع البيان 2/378، والأثر عند عبد الرزاق 7/178، والبيهقي في السنن الكبرى 7/280.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت