فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 528

{ وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ } (الأنفال -41) ، ليس على عمومه وإنه يدخله الخصوص، فما خصصوه بإجماع أن قالوا: ومما خص به أيضا الأرض.

والمعنى: ما غنمتم من ذهب وفضة وسائر الأمتعة والسبي، وأما الأرض فغير داخله في عموم هذه الآية لما روي البخاري عن عمر بن الخطاب أنه قال"لولا آخر الناس ما فتحت قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر" (1) . وإنما القصد إثبات أن هذه المسألة من موارد الخلاف وإنها ليست مما أُجمع عليه لا في عهد الصحابة ولا التابعين ولا من بعدهم من علماء المذاهب بل وقع فيها خلاف شديد كما بينته، ونتيجة ذلك، بطلان القول بأن عمر اجتهد وأوّل نصًا قطعيًا في ثبوته ودلالته بل أزيد وأقول أن عمر أخذ بالدليل الراجح والأقوى والأصح في المسألة، وهو أن حكم الغنائم غير المنقولة هو تخيير الإمام فيها بين قسمتها وعدمه، وهو الذي رجحه المحققون من الأئمة والعلماء، قال أبو عبيد:"إن الإمام يتخير في العنوة بالنظر للمسلمين والحيطة عليهم بين أن يجعلها غنيمة أو فيئًا قال: وكلا الحكمين فيه قدوة ومتبع من الغنيمة والفيء، إلا أن الذي اختاره من ذلك يكون النظر فيه إلى الإمام" (2) .

وقال الجصاص الحنفي"لو كانت آية الحشر التي استدل بها عمر منسوخة لأخبره الصحابة بذلك فتقرر إفادتها تخيير الإمام بين القسمة أخذًا بآية الأنفال أو الوقف أخذًا بآية الحشر" (3)

وقال القرطبي في ذلك"قال شيخنا أبو العباس - رضي الله عنه، وكأن هذا جمع بين الدليلين ووسط بين المذهبين وهو الذي فهمه عمر -رضي الله عنه- قطعًا (4) ."

(1) الجامع لأحكام القرآن 8/4، والحديث سبق تخريجه.

(2) الأموال ص76.

(3) الإمام الجصاص أبو بكر أحمد بن علي الرازي: أحكام القرآن، 3/430.

(4) الجامع لأحكام القرآن 8/5.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت