ب - هذا بينما ورد في قسمة الغنائم غير المنقولة"الأراضي من السواد وأرض مصر …"الخلاف المعروف بين الصحابة ومن بعدهم، وفي ذلك يقول ابن حزم"وأما الأرض فإن الصحابة اختلفوا فروينا أن ابن الزبير وبلالًا وغيرهما دعوا إلى قسمة الأرض وأن عمر وعليًا ومعاذًا وأبا عبيدة رأوا إبقاءها" (1) .
وذكر أبو يوسف في الخراج أن عمر استشار الناس في تلك القسمة، المهاجرين الأولين فاختلفوا فبعث إلى خمسة من سادات الأوس وأشرافهم ومثلهم من الخزرج فقال لهم"والله لا يفتح بعدي بلد فيكون فيه كبير نيل بل عسى أن يكون كلًا على المسلمين فإذا قسمت أرض العراق بعلوجها وأرض الشام بعلوجها فما يسد به الثغور؟ وما يكون للذرية والأرامل بهذا البلد وبغيره من أرض الشام والعراق؟"فقالوا جميعًا: الرأي رأيك فنعم ما قلت وما رأيت، إن لم تشحن هذه الثغور وهذه المدن بالرجال وتجري عليهم ما يتقوون به رجع أهل الكفر إلى مدنهم: فقال قد بان لي الأمر" (2) ."
وذكر أبو عبيد أن عمر استشار الناس فكان رأي عامتهم قسمتها إلا عليًا وطلحة ومعاذ بن جبل فكان رأيهم كرأي عمر، وقال له معاذ: انك إن قسمتها صار الريع العظيم في أيدي هؤلاء القوم يبيدون فيصير ذلك إلى الرجل الواحد أو المرأة، ثم يأتي من بعدهم قوم يسدون من الإسلام مسدًا، وهم لا يجدون شيئًا، فانظر أمرًا يسع أولهم وآخرهم" (3) ،"وبعد أخذ ورد قال عمر: وجدت الحجة عليهم بآخر سورة الحشر يريد قوله تعالى
(1) ابن حزم أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد: المحلى بالآثار 6/342.
(2) القاضي أبو يوسف يعقوب بن إبراهيم: الخراج، 25،265.
(3) ابن سلام أبو عبيد القاسم: الأموال، ص75.