فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 528

ونص على هذا المعنى ابن الوزير الصنعاني فقال:"غير خاف عمن له أنس بقواعد العلماء أن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - عند المحققين، لا تدل بنفسها على الوجوب بل ولا على الندب، وإنما تدل على الإباحة، وذلك لأنه - صلى الله عليه وسلم - كان يفعل المباح والمندوب والواجب".. إلا إذا دلت قرائن على أنه فعله للوجوب أو الندب. والله تعالى أعلم (1) .

وهو ما فهمه عمر بن الخطاب قطعًا وفعله، وما كان له ليخالف فعلًا علم أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قام به على سبيل الوجوب.

3.أن منشأ الخطأ في الاستدلال والاستنتاج الذي انتهى إليه أولئك المؤولون كان التسوية في الحكم بين الغنائم المنقولة وغير المنقولة وتعميم حكم وجوب القسمة - إن سلمنا به - على الأراضي وهي غير منقولة وجعلها هي والغنائم المنقولة كالذهب والفضة والمتاع واحدًا، وكأن الإجماع قد انعقد على عدم التفريق بينهما مما جعل فعل عمر في نظر هؤلاء مخالفة صريحة لنص قطعي انعقد الإجماع على وجوبه.

وليس الأمر كما توهموا، فقد فرق علماء المذاهب بين حكم الغنائم المنقولة من الذهب والفضة والمتاع والسبي وبين الغنائم غير المنقولة من الأراضي والمساكن.

أ- فقد ذكر العلماء إجماع أهل العلم على وجوب قسمة الغنائم المنقولة بين الغانمين، قال القرطبي"فالمنقول من الذهب والفضة والأمتعة أربعة أخماس للغانمين لا خلاف في ذلك بين الأمة وحكى الإجماع على ذلك غير واحد" (2) .

(1) ابن الوزير اليماني أبو عبد الله محمد بن إبراهيم: الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ص206.

(2) الجامع لأحكام القرآن 8/3، وانظر: أضواء البيان 2/56.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت