فهرس الكتاب

الصفحة 47 من 528

والفائدة هنا أن هذه الدلالة ليست قطعية بذاتها، بل هي ظنية، وكما هو معلوم عند أهل الأصول ليست دلالة النص المجمل في قوة النص الصريح وليست دلالة المفهوم في قوة دلالة المنطوق وليست دلالة إشارة النص في قوة دلالة عبارته … الخ (1) ، فإن قيل إن نصيب الأب وهو الثلثان في الحالة المذكورة مستفاد بالقطع قلت إنما أوصله إلى القطع الإجماع لا دلالة الآية وحدها. والله تعالى أعلم.

2.وأما بالنسبة إلى استدلالهم بفعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وقسمته أرض خيبر فليس فيه دليل على وجوب قسمة الأراضي المفتوحة عنوة على المقاتلين لأن فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - ذلك أقصى ما يفيده هو الاستحباب وفعله متردد بين الإباحة والجواز والاستحباب فمن أين جاء أولئك بالوجوب؟ ثم ليس القول بالاستحباب أولى من القول بالجواز، لأن الفعل متردد بين الأمرين، وترجيح أحدهما على الآخر ترجيح بدون مرجح، وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية بعد أن ذكر مذاهب العلماء في حكم الأرض المفتوحة عنوة"الثالث: وهو مذهب الأكثرية أبي حنيفة وأصحابه والثوري وأبي عبيد: إن الإمام يفعل فيها ما هو أصلح للمسلمين، من قسمها أو حبسها، فإن رأى قسمَها كما قسم النبي صلى الله عليه وسلم خيبر فعل، وإن رأى أن يدعها فيئًا للمسلمين فعل كما فعل عمر."

وكما روي أن رسول الله صلى الله عليه وسلم فعل بنصف خيبر، وأنه قسم نصفها وحبس نصفها لنوائبه وأنه فتح مكة عنوة ولم يقسمها بين الغانمين، فعلم أن أرض العنوه يجوز قسمها ويجوز ترك قسمها" (2) فابن تيميه لا يرى أن فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - يدل على الوجوب بل على الجواز. وهو كذلك."

(1) انظر: الإمام البخاري علاء الدين عبد العزيز بن أحمد: كشف الأسرار عن أصول فخر الإسلام البزدوي 2/394.

(2) مجموع الفتاوى الكبرى 28/581،582.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت