فهرس الكتاب

الصفحة 46 من 528

هذه حجتهم وتلك غايتهم، وأنا وإن كنت سأنحي البحث في النوايا، إلا أننا نقطع بالبراهين أن اجتهادهم هذا وتأويلهم لن يحفل بالشرعية، ولا بالصحة، ولن يكتب له الخروج من دائرة التأويل الفاسد.

وردنا عليهم سيتمحور في إثبات عدم قطعية الآية في وجوب قسمة الأربعة الأخماس على الغانمين، وعدم قطعية دلالة الحديث على ذلك، والتأكيد على أن دلالة الآية هي ظنية في غير المنقول من الغنائم كالأراضي والعقارات، فإن تم لنا هذا فحسبك به برهانًا في نسف اجتهادهم ونزع الشرعية عن قاعدتهم"جواز الاجتهاد في النصوص القطعية الثبوت والدلالة"وإليك البيان:

1.إن القرآن الكريم لم ينص على وجوب توزيع الغنائم الحربية منقولة أو غير منقولة على المجاهدين، وإنما نصت آية الأنفال المذكورة على مصارف معينة لخمس الغنائم، وأما توزيع الأربعة الأخماس الباقية على المقاتلين فإنما جاءت به السنة في تقسيم الرسول صلى الله عليه وسلم لأراضي خيبر (1) .

هذا ما قاله الشيخ مصطفى الزرقا -رحمه الله- وهو سديد، ويمكن أن يضاف إليه أن الآية دلت بالألتزام على مصرف الأربعة الأخماس الباقية، كدلالة قوله تعالى { فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ } (النساء-11) ، على نصيب الأب من تركة ولده إن لم يكن له أولاد، فجعل لأمه الثلث فعرف ضمنًا أن نصيب الأب الثلثان (2) .

(1) الزرقا مصطفى أحمد: المدخل الفقهي العام 1/176.

(2) الشنقيطي محمد الامين بن محمد بن المختار الجكني: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن 2/256.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت