فهرس الكتاب

الصفحة 45 من 528

وحجة من يقول بأن عمر قد خالف نصًا صريحًا قطعي الثبوت والدلالة في أمر الغنائم، هو أن الله قال في بيان مصارف الغنائم { وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ } . (الأنفال-41) .

فبينت الآية أن خمسًا يوزع على الأصناف المذكورة في الآية، لكل صنف منهم سهم، والأربعة الأخماس الباقية تقسم على الغانمين، وهو ما بينته سنة رسول الله عليه الصلاة والسلام وفعله، حيث قسم خيبر بين المقاتلين بعد فتحها عنوة، فكان فعل الرسول صلى الله عليه وسلم دليلًا على وجوب قسمة الغنيمة، أربع أخماسها على الغانمين، ولما فُتح على المسلمين أرض العراق ومصر، طلب الفاتحون من عمر قسمة أراضي السواد وأراضي مصر عليهم، أسوة بما فعل الرسول صلى الله عليه وسلم في أرض خيبر، طالبه بذلك بعض الصحابة، منهم بلال و الزبير إلا أن عمر بن الخطاب رأى أنه ليس من"مصلحة"الدولة الإسلامية آنذاك توزيع هذه الأراضي الخصبة، والتي تشكل سلة الغذاء للدولة الإسلامية الفتية على المقاتلين، فتكون من بعدهم لورثتهم، فتلهيهم عن الجهاد أولًا، ولا يتبقى لذراري المسلمين الذين يأتون من بعدهم ما ينفقون منه و يعتاشون عليه ثانيًا، ولذلك قال عمر لمن ابتغى القسمة"لولا آخر الناس ما فتح الله علي قرية إلا قسمتها كما قسم رسول الله - صلى الله عليه وسلم - خيبر" (1) .

فرأى أهل التأويل المعاصر أن عمر لم يأل جهدًا في الاجتهاد برأيه ولو خالف ذلك النصوص الصريحة القطعية ثبوتًا ودلالة فخصّص عمر عموم الآية بدليل المصلحة العامة أو فهمه العميق لمقاصد الشريعة (2) وذلك من أجل أن يُفتح لهم الباب كما أسلفنا، لإعادة النظر في النصوص المتعلقة بنظام الحكم وشرعيته وحكم الربا والجهاد والعقوبات ….الخ.

(1) صحيح البخاري بشرح العسقلاني 6/224.

(2) انظر: معالم المنهج الإسلامي ص105.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت