فهرس الكتاب

الصفحة 461 من 528

هب أن الحكم بشرائع الكفر كان جائزا في شريعة يعقوب، فهل ورد في شرعنا ما ينسخ هذا الحكم أم لا؟ وهل يجوز استرقاق السارق كما في شريعة يعقوب؟

إن ما ذكرته من الآيات التي تجعل التشريع لله وحده وتحكم بالكفر على من حكم أو تحاكم الى غير ما أنزل الله وقيام الإجماع على ذلك الفهم والحكم يكفي لنسخ الجواز لو صح الاستدلال. وأقل من هذا القدر فيه غنية لدفع هذه الشبهة.

تاسعا: أنه لا يحل تبني الديمقراطية ومبادئها أو الدعوة إليها والترويج لها أو الدفاع عنها

لأنها من مبادئ الكفر وشعاراته فهي تعني حكم الشعب بالشعب وللشعب، فهي تجعل الشعب مصدر السلطة، وتعطيه حق السيادة والتشريع حسب رأي الأغلبية البرلمانية، وتمنحه الحريات الأربع بشكل مطلق: حرية الاعتقاد وحرية الرأي وحرية التملك والحرية الشخصية.

فالديمقراطية بهذا المفهوم الذي وصفه أصحابها قد حررت الشعوب وجعلت السيادة والحاكمية لها، وهي التي تصنع الدستور والقوانين. (1)

وهي بهذا التصور تصادم عقيدة الإسلام وشريعته بشكل سافر وقاطع، فلا مجال للالتقاء بينهما، فليست الديمقراطية هي حرية الأمر"بالمعروف والنهي عن المنكر"، وليست الديمقراطية هي حق الشعب في اختيار حاكمها وحقها في محاسبته وعزله إن حاد عن القانون الرئيسي للأمة، وليست هي حرمة الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري … الخ ما يحاول أن يخادعنا به مثقفونا ويروجوه على المسلمين. فقبول الديمقراطية يستلزم بالضرورة التسليم بتشريع البشر، وسيادة تشريعات البشر والقبول بشرعية الحاكم المختار شعبيا، ولو كان كافرا.

(1) انظر تهافت القراءة المعاصرة ص604.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت