فهو ينكر اتخاذ المخلوقين أربابا لأنه يعلم أن اتخاذهم أربابا كفر، كما دل عليه القرآن، وطاعته العزيز و إنفاذه قانونه اتخاذ له ربا من دون الله ومعاذ الله أن يقع فيه يوسف عليه الصلاة والسلام. بل قد صرح بنفيه.
وهو ينعى عليهم أن يعبدوا من دون الله أسماء سموها هم وآباؤهم { مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ } (يوسف-40) … واتباع أيا كان فيما يشرعه هو عبادة له.
ثم يصرح في النهاية: { إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ } (يوسف-40) وحده جل وعلا وان الحكم عبادة { أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ } (يوسف-40) ، وغير مقبول أن يصرح أحد بهذا الحصر، ويعلن حصر الحاكمية في الله، ثم يأتي من يقوّله ما لم يقل ويفتري عليه ما لم يفعل.
فيوسف عليه الصلاة والسلام يقول الحكم لله وحده { إِنْ الْحُكْمُ إِلا لِلَّهِ أَمَرَ أَلا تَعْبُدُوا إِلا إِيَّاهُ }
(سورة يوسف-40) . وينفي حق الحكم والتشريع ممن سوى الله نفيا مطلقا، فكيف يصح أو يقبل أن يأتي بعد ذلك من يقول إن يوسف حكم بغير ما أنزل الله من شرائع الكفر.
والمنطوق يقدم على المفهوم، لو كان هنالك مفهوم، أما أن نُطَرِّح النصوص القطعية من الكتاب والسنة وإجماع العلماء والأمة وما قاله يوسف صراحة لمجرد خيالات مختلة وشبه معتلة، فهذا هو اللعب بالدين.
7-إن استلام يوسف عليه الصلاة والسلام الحكم هو من شرع من قبلنا، وقد تعددت آراء الأصوليين في هذه المسألة على قولين: (1)
-القول الأول: إن شرع من قبلنا ليس شرعا لنا، ولهم أدلتهم، وعلى هذا القول فلا يصح الاستدلال بقضية يوسف عليه الصلاة والسلام من حيث المبدأ.
-القول الثاني: إن شرع من قبلنا هو شرع لنا إذا لم يثبت في شرعنا ما ينسخه.
فنقول لهؤلاء:
(1) مذكرة أصول الفقه ص161-164، أضواء البيان، 1/160.