وإني لأعجب أشد العجب كيف يستسيغ قيادي إسلامي كالغنوشي السخرية من مبدأ سيادة الشريعة في أرضها، وكيف يعلق تطبيقها على قبول الناس ومزاجهم؟ فمتى كان تطبيق الشريعة وحكم الله ينتظر رأي الناس ومزاجهم؟ وكيف يستسيغ إقصاء الشريعة ونبذ تطبيقها لصالح الحفاظ على قيم العلمانية والديمقراطية ونضالات البشرية مثل الحرية والمساواة؟
فهل نحن متعبدون باتباع شريعة الله أم باتباع قيم العلمانية والحفاظ عليها؟ وهل صار الحفاظ على قيم العلمانية والديمقراطية مقدم على اتباع شريعة الله؟
وهذا الاعتراف الصريح بالتصادم الحاد بين الإسلام وقيم الديمقراطية والعلمانية بلسان دعاتها، يضع دعاة التوفيق والتجديد والتأصيل في موقف حرج. إذ أنه يعني صراحة انهم يتنازلون عن ثوابت الشريعة لصالح قيم العلمانية. وذلك ينفي ما يقال عن عدم المنافاة بين الديمقراطية والإسلام، وبين الإسلام ومفاهيم المواطنة وحرية الرأي والاعتقاد … الخ.
كما يستلزم بناء تصرفات الناس الفردية والجماعية على أساس الحرية، وذلك يعني ضمن ما يعنيه إباحة الردة والكفر بالله وأنبيائه ورسله وتسفيههم كما تقتضيه حرية العقيدة والرأي.
وتعني إباحة كل المحرمات من شرب الخمر والزنا والربا والتبرج وكل الفواحش، كما تقتضيه الحرية الشخصية. وتعني إباحة الغش والاحتكار والمضاربة والاستغلال واستثمار الأموال في الحرام، كما تقتضيه الحرية الاقتصادية"حرية التملك".
وكل مفردة من هذه المفردات كاف في تكفير القائل به والداعي إليه والمروج له، والمستحسن له وإخراجه من ملة الإسلام.