4-أنه لم ترد حتى ولا إشارة واحدة في القرآن الكريم تدل على ان يوسف -عليه الصلاة والسلام حكم بشريعة الكفر- شريعة الملك، والحكم الوحيد الذي دل القرآن على أن يوسف حكم به هو استرقاق أخيه وكان ذلك بمقتضى شريعة أبيه نبي الله يعقوب عليه الصلاة والسلام، فهذا الحكم الوحيد حكم فيه بما أنزل الله، وليس العكس.
5-إن الذي نص عليه القرآن في قصة يوسف، هو أن الله مكَّن له في الأرض يتبوأ منها حيث يشاء، وهذا يقتضي انه كان حرا وقادرا على إنفاذ شريعته هو، وليس شريعة العزيز، فلا يمكن أن يصفه الله بالممكن في الأرض، وهو لا يملك من أمره شيئا كحال وزرائنا الذين لا يملكون سوى التنفيذ لما يملى عليهم.
والذي يؤكد هذا التوجه هو عدم ذكر العزيز مرة أخرى بعد تولي يوسف، فلم يعد له أثر ولا حكم، وصار الحكم كله بيد يوسف عليه الصلاة والسلام، بل إنه قد صار هو العزيز نفسه
يدل عليه خطاب أخوته له { قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ إِنَّ لَهُ أَبًا شَيْخًا كَبِيرًا } ( يوسف-78) . وقولهم له { فَلَمَّا دَخَلُوا عَلَيْهِ قَالُوا يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ وَجِئْنَا بِبِضَاعَةٍ مُزْجَاةٍ فَأَوْفِ لَنَا الْكَيْلَ وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ } (يوسف-88) .
ويدل النص القرآني على انه كان حاكما بأمر الله لا بأمر العزيز { وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ } (يوسف-22) ، وأنه أوتي الملك مكان الملك الكافر { رَبِّ قَدْ آتَيْتَنِي مِنْ الْمُلْكِ وَعَلَّمْتَنِي مِنْ تَأْوِيلِ الأَحَادِيثِ } (يوسف-101) ، وأنه كان صاحب العرش { وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا } (يوسف-100) .