1-نقول لهؤلاء المستدلين: بأي أنواع الدلالة دل النص القرآني على ما قلتم؟ بدلالة العبارة أم الإشارة أم الاقتضاء أم الايحاء؟ وهل دلالة ذلك ظنية أم قطعية؟ أما أن يكون بدلالة العبارة فلا، وهل هذا الاستدلال بدلالة الاقتضاء أو الايحاء يقاوم أو يترجح على النصوص الصحيحة الصريحة في عدم جواز الحكم بغير ما أنزل الله؟ وهي من الكثرة بحيث يضيق المكان بذكرها؟ وهل يترجح أو يقاوم الإجماعَ ودلالته قطعية كما هو معلوم؟
إن استدلالهم بالآيتين المذكورتين من أي جهة أتى لن يعدو، وأن يكون ظنيا، وهو لا يقاوم ما ذكرته من الأدلة القطعية.
2-انه من غير المسلم مطابقة شكل النظام السياسي وهيكله وصلاحياته واختصاصاته في عهد يوسف عليه الصلاة والسلام بشكله في الدولة الحديثة التي تجعل الوزير حاكما في وزارته فهو قياس معلوم على مجهول.
فمن قال إن"حفظ الغلال وتوزيعها"يشبه أو يطابق صلاحيات وزارة المالية ومهماتها في الدولة الحديثة؟ وكيف استطاع مبتدعو هذه المقولة أن يثبتوا أن يوسف -عليه الصلاة والسلام- قد التزم الحكم بشريعة العزيز وقوانينه الكافرة، ليقيسوا عليها جواز حكم المسلم بقوانين الكفر ورضاه بشرعية الحاكم الكافر؟
3-انه قد تبين أن الحكم بغير ما أنزل الله من شرائع الكفر وقوانينه كفر، فكيف يجوز لنبي من أنبياء الله أن يأتي ذنبا هو كفر؟ وقد اتفق أهل السنة على أن الأنبياء معصومون عن الكفر بل عن الكبائر بعد النبوة. أو ليس هذا طعنا في عصمة الأنبياء الذين أرسلوا لتعبيد الناس لرب العالمين؟ (1) .
فكيف يعبدون الله باتباع غير شريعته؟
(1) راجع: فخر الدين الرازي: عصمة الأنبياء ص8، ابن حزم الأندلسي: الفصل في الملل والأهواء والنحل 3/295.