أضف إلى ذلك القسم بالولاء للحاكم ملكا أو رئيسا والإخلاص له، بعد قيام الأدلة القطعية من الكتاب والسنة وإجماع العلماء والأمة على كفره، الذي لا ينازع فيه إلا من طمس الله بصره وبصيرته، وأعماه عن نور الوحي مثلهم كما قال الإمام الشنقيطي؟
فما حكم الولاء لمثل هذا الحاكم والإخلاص له؟ (1)
أما القول بإمكان الخروج من هذا المأزق بإضمار المُقسِم عبارة"في حدود القرآن والسنة"فهو قول ينقض آخره أوله وأوله آخره؟ إذ يصبح المعنى:أقسم بالله العظيم أن احترم الكفر والقوانين الكفرية والحاكم الكافر في حدود القرآن والسنة؟ فهل يقبل هذا الخلط عاقل؟ فضلا عن مسلم؟
ثامنا: أما احتجاجهم بقصة يوسف عليه الصلاة السلام
أنه تولى ما يشبه وزارة المالية في زماننا حين قال للعزيز { قَالَ اجْعَلْنِي عَلَى خَزَائِنِ الأَرْضِ إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ } ( يوسف /55) وبانه كان يطبق شريعة الملك ودينه بدليل أنه ما استطاع أخذ أخيه إلا بحيلة { مَا كَانَ لِيَأْخُذَ أَخَاهُ فِي دِينِ الْمَلِكِ } ( يوسف /76) .
فهو استدلال متهافت للأسباب التالية: (2)
(1) راجع كتاب: الولاء والبراء لمحمد بن سعيد القحطاني.
(2) راجع في إبطال هذه الدعوى: عمر عبد الحكيم: الثورة الجهادية الإسلامية في سورية -2/47-108، و د. محمد عبد القادر أبو فارس: حكم المشاركة في الوزارة في الأنظمة الجاهلية، عبد الملك البراك: ردود على أباطيل وشبهات حول الجهاد ص253، أحمد المحمود: الدعوة إلى الإسلام - كتاب الوعي"3"ص240-264.