فهرس الكتاب

الصفحة 455 من 528

فأي الفريقين المعتدل والمهتدي؟ من تمسك بدين الله وجاهد أعداءه؟ أمن فرط وداهن ورضي بسيادة الكفر في ديار الإسلام؟

وقال ابن المنذر: أجمع كل من يحفظ عنه من أهل العلم أن الكافر لا ولاية له على مسلم بحال" (1) . فكيف يدعوا"قياديون إسلاميون"،"وعلماء"إلى طاعتهم والتفاهم معهم وقد تبين كفرهم لكل ذي عينين؟."

سابعا: المشاركة في الأنظمة السياسية الحالية حرام قطعا

وإذا انتهينا إلى هذا الحد فكيف يجوز المشاركة في هذه الأنظمة السياسية غير الشرعية بدخول مجالسها النيابية أو تولي الوزارة فيها، وهو الأشد والأنكى؟

كيف يمكن التوفيق بين وجوب الاعتقاد بأن هذه الأنظمة أنظمة كافرة، أو مرتدة يجب خلعها، والخروج عليها، وتحرم مهادنتها، والولاء لها؟ وبين جواز تولي الوزارة فيها مع ما في ذلك

من التسليم بشرعيتها وإعطاء الولاء لها والدفاع عنها أمام الشعب؟ كيف يجوز للمسلمين ان يكونوا جزءا من نظام يجب إلغاؤه ومحوه؟

وكيف يجوز الاشتراك في بناء نظام دلت نصوص الكتاب والسنة وإجماع الأمة على وجوب هدمه؟

إن القول بجواز المشاركة في هذه الأنظمة يصادم محظورا قطعيا ثابتا لا مجال للاجتهاد فيه ولا لتأويله، وكيف يمكن تأويل أدلة قطعية بحجج واهية لم تتعد"التقدير المصلحي"؟.

إن الاشتراك في هذه الأنظمة، هو تسليم بشرعيتها، وبالتالي هو تسليم بشرعية نظام كافر مرتد، يجب إزالته، وهو رضا بالكفر، والرضا بالكفر كفر.

والأدلة على حرمة المشاركة في المجالس النيابية وتولي الوزارات في أنظمة الحكم الحاكمة أكثر من أن تذكر أو تحصر، و ما ذكرته من أدلة يكفي لنسف مقولات المجيزين وجعلها أثرا بعد عين.

ونضيف إلى ما ذكرته أن القَسَم باحترام الدستور والقوانين ـ مع ما تحتويه من مواد كفرية بينة-بينا بعضها- هو قسم بالله العظيم على احترام الكفر وشرائع الكفر، وهو كفر مخرج عن الملة.

(1) ابن قيم الجوزية: أحكام أهل الذمة 2/414.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت