وقال النووي نقلا عن القاضي عياض:
"أجمع العلماء على أن الإمامة لا تنعقد لكافر -يعني ابتداء- وعلى انه لو طرأ عليه الكفر انعزل، وكذا لو ترك إقامة الصلاة والدعاء إليها، فلو طرأ عليه الكفر وتغيير الشرع، أو بدعة خرج عن الولاية، وسقطت طاعته، ووجب على المسلمين القيام عليه وخلعه ونصب إمام عادل إن أمكنهم ذلك، فإن لم يقع إلا لطائفة وجب عليهم القيام بخلع الكافر، ولا يجب ذلك في المبتدع إلا إذا ظنوا القدرة عليه، فإن تحققوا العجز لم يجب القيام" (1) .
وقال الشوكاني:
"وقد اجمع العلماء على وجوب طاعة السلطان المتغلب والجهاد معه، وان طاعته خير من الخروج عليه، لما في ذلك من حقن الدماء وتسكين الدهماء، ولم يستثنوا من ذلك إلا إذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها" (2) .
وقال الشيخ ولي الله الدهلوي:
"… وبالجملة فإذا كفر الخليفة بإنكار ضروري من ضروريات الدين حل قتاله بل وجب، وإلا فلا، وذلك لأنه حينئذ فاتت مصلحة نصبه بل يخاف مفسدته على القوم، فصار قتاله من الجهاد في سبيل الله" (3) .
وقال ابن حجر:
"انه -أي الحاكم- ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك، فمن قوي على ذلك فله الثواب، ومن داهن فعليه الإثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض" (4) . وقال:"وإذا وقع من السلطان الكفر الصريح، فلا تجوز طاعته في ذلك، بل تجب مجاهدته لمن قدر عليها" (5) .
فالخروج عليهم واجب بالإجماع، ومداهنتهم حرام، وعلى صاحبها الإثم!. فماذا يقول دعاة التفاهم مع الأنظمة غير الشرعية؟ ودعاة نبذ العنف والتطرف وسفك الدماء؟ وكيف يستحلون أن يسموا عنفا وسفكا للدم ما أسماه الله جهادا في سبيله؟
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 12/229.
(2) نيل الأوطار 7/185.
(3) ولي الله الدهلوي: حجة الله البالغة 2/739.
(4) فتح الباري 13/123.
(5) نفس المصدر 13/7.