وعليه فلا يجوز متابعة أبواق الدعاية للأنظمة وسدنتها من العلمانيين والملحدين وبعض المحسوبين على الإسلام في اعتبار أن هؤلاء"المجاهدين"خوارج وبغاة وأهل حرابة وفساد في الأرض، ولا وصف أفعالهم بالتطرف والإرهاب وسفك الدماء، وغيرها من الأوصاف التي هي بخصومهم أولى وأليق، كما فعله البوطي في كتابه المذكور، وكما بتنا نسمعه دائما -في الندوات والمحاضرات ومن على شاشات الفضائيات- ممن يقود حركات توصف"بالإسلامية"ومن رجال يوصفون"بعلماء الشريعة"فنراهم يعلنون الحرب على"المجاهدين"وينعتونهم بكل وصف مقزز قبيح، بل ويتبرؤون منهم، بل وأفتوا بحل دمائهم ووقّعوا على إعدامهم (2) .
وكون مقاومة الأنظمة غير الشرعية جهادا في سبيل الله دلت عليه أقوال العلماء السابقة كقول ابن كثير"… فمن فعل ذلك فهو كافر يجب قتاله حتى يرجع إلى حكم الله ورسوله، وقول الشيخ أحمد شاكر"… فلا عذر لأحد ممن ينتسب للإسلام -كائنا من كان- في العمل بها أو الخضوع لها أو إقرارها. وقول شيخ الإسلام ابن تيميه"فمن أجاز اتباع شريعة غير شريعة الإسلام وجب خلعه وانحلت بيعته وحرمت طاعته.."وقوله".. فمن اعتقد أنه يسوغ لأحد الخروج عن شريعته وطاعته فهو كافر يجب قتله".
وفتواه الصارمة في وجوب قتال التتار لما امتنعوا عن بعض أحكام الإسلام، واستبدلوا بها الياسق. وقبل هذا وذاك إجماع الصحابة على وجوب قتال مانعي الزكاة.
وصح عن عباة بن الصامت رضي الله عنه أنه قال: ( بايعنا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على السمع والطاعة في منشطنا و مكرهنا وعسرنا ويسرنا وأثرة علينا، وأن لا ننازع الأمر أهله إلا أن تروا كفر بواحا عندكم من الله فيه برهان ) (1) .
وكفرا بواحا: أي نص آية أو خبر صحيح لا يحتمل التأويل، كما قال ابن حجر (2) . وما ذكرته من مواد في الدستور، هي من الكفر البواح، الذي لا يختلف فيه اثنان.
(1) صحيح مسلم بشرح النووي 12/228.
(2) فتح الباري 13/8.