وفي هذا يقول الشيخ أحمد شاكر"فليس في مصر حكومة دينية والحكومة القائمة ـ اعني نظم الدولة ـ لا تطبق المبادئ الشرعية حقا وصدقا، بل لا تطبقها كذبا وزورا بل أقول أكثر من هذا: إن النص في الدستور على أن دين الدولة الإسلام لا يمثل حقيقة واقعه، إنما هو خيال ووهم، كبعض ما اقتبسنا من سخافات أوروبة في الخيال والتمثيل، والمصريون لا يعيشون في مجتمع شرعي تطبق فيه أحكام الدين الحنيف (1) ."
ثم انه من حيث المبدأ لا يجوز القبول بان تكون الشريعة هي المصدر الرئيس للتشريع كما نوه وأشاد به عمر التلمساني، لأن ذلك يعني ضمنًا التسليم والرضا بوجود مصادر أخرى للتشريع، وهذا ما لا يجوز لمسلم أن يعتقده، فالتشريع حق الله وحده جل وعلا، والله قد خاطب رسوله - صلى الله عليه وسلم -
بقوله { وَأَنْ احْكُمْ بَيْنَهُمْ بِمَا أَنزَلَ اللَّهُ وَلا تَتَّبِعْ أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ } (المائدة-49)
فحذره من ترك بعض ما أنزل الله إليه، والتسليم بوجود مصادر أخرى للتشريع فيه ترك لبعض الشريعة وهو كفر صريح يجعل المرء في عجب كيف يمكن ان يصدر عن مسلم كالتلمساني.
سادسا: مقاومة الأنظمة الراهنة جهاد في سبيل الله وليس عنفا ولا تطرفا
وبناء على ما تقدم فان العمل على خلع هذه الأنظمة غير الشرعية بمقاومتها وفضحها هو جهاد في سبيل الله، لإعلاء كلمة الله، والقائمون به مجاهدون مأجورون عند الله، وهم أولياء الله والمدافعون عن دينه.
(1) كلمة الحق ص65.
(2) معلوم أنه لا يتم تنفيذ حكم الاعدام في مصر وغيرها من بلاد المسلمين إلا بتوقيع وتصديق من المفتي العام ثم رئيس الجمهورية.