فهرس الكتاب

الصفحة 450 من 528

وذكرت قول شارح الطحاوية ان من اعتقد ان الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه، أو استهان به أنه كافر كفرا اكبر، ولو تيقن أنه حكم الله.

وعلى كل حال فان اشتراط جحد القلب وإنكار اللسان لإخراج المشرع والحاكم بالقوانين الوضعية من جماعة المسلمين، يعبر عن عقيدة المرجئة الفاسدة التي ترى أن الإيمان هو مجرد التصديق بالقلب، وانه لا يضر مع ذلك التصديق شيء كما لا ينفع مع الكفر طاعة.

وهو موقف مناقض تماما لعقيدة أهل السنة والجماعة الذي يرى في الحاكم بغير ما أنزل الله كافرا ظالما فاسقا.

رابعا: انتفاء أركان الشرعية الإسلامية الأخرى:

إن انتفاء هذا الركن الركين وهو استمداد القوانين من الشريعة، والحكم بها من أي نظام سياسي، يفقده الشرعية الإسلامية تماما، وكاف وحده لوجوب جهاده وخلعه، وتنصيب إمام مسلم مكانه.

فكيف إذا أضيف إليه افتقاد هذه الأنظمة لأركان الشرعية الأخرى وهي الاختيار والمبايعة من المسلمين، ووحدة النظام. إذ من المعلوم في الإسلام، أن لا شرعية لحاكم، لم يختره المسلمون أو أهل الحل والعقد منهم، ولم يبايعوه.

كما انه لا شرعية في الإسلام إلا لحاكم واحد يحكم المسلمين جميعا تحت راية واحدة. وفي ذلك يقول - صلى الله عليه وسلم - { .. ومن بايع إماما فأعطاه صفقة يده وثمرة قلبه فليطعه إن استطاع، فان جاء آخر ينازعه، فاضربوا عنق الآخر } (1) . ويقول { - صلى الله عليه وسلم - … فوا ببيعة الأول فالأول، وأعطوهم حقهم، فإن الله سائلهم عما استرعاهم } (2) . ويقول { - صلى الله عليه وسلم - إذا بويع لخليفتين فاقتلوا الآخر منهما } (3) .

خامسا: الدساتير والقوانين السائدة هي كفر بواح

(1) صحيح مسلم بشرح النووي 12/233.

(2) نفس المصدر 12/231.

(3) نفس المصدر 12/242، وانظر تفصيل هذه الأركان: فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام ص33-52.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت