فهرس الكتاب

الصفحة 449 من 528

فلا يجوز تبرير طاعة حكام اليوم وتسويغ حكمهم بغير ما أنزل الله ومهادنتهم والتسليم بشرعية أنظمتهم بحجة أنهم كافرون كفرا أصغر غير مخرج من الملة. كما لا يجوز سحب نصوص السنة القاضية بوجوب طاعة السلطان المتغلب أو الفاسق أو الجائر وإن أخذ المال وجلد الظهر ـ لا يجوز سحبها على حكامنا لأنها لا تنطبق عليهم.

ويؤكد هذه الحقيقة إضافة إلى ما سبق ـ د.محمد نعيم ياسين إذ يفرق بين حكام اليوم وخلفاء الدولة الإسلامية الذين كان يسود حكمهم بعض أنواع الظلم.

وهذا الفرق الجوهري يتمثل في أن الخلفاء المسلمين، وان انحرف بعضهم شيئا عن هدي القرآن والسنة إلا أنهم ما استبدلوا أبدا شرع الله بقوانين من أهوائهم، ولا خطر ذلك على بال أحد منهم بل كانوا يقربون العلماء ويستمعون لنصحهم وكانت تنفعهم الذكرى.

أما حكام اليوم فاستبدلوا دينا من عند أنفسهم بدين الله، وأقصوا العلماء وصارت قلوبهم مقفلة إلا عن الهوى وما تشتهيه أنفسهم (1) .

ثالثا: المشرع من دون الله، والحاكم بغير ما أنزل الله، كافر كفرا أكبر ولو لم يجحد بقلبه أو ينكر بلسانه:

وهذا ظاهر من نصوص الآيات السابقة والتي أطلقت كفر المشرع من دون الله وسمته شريكا وربا، وأطلقت كفر الحاكم بغير ما انزل الله، ولم تقيده بشيء، فاشتراط الجحد بالقلب والإنكار باللسان لإخراجه من الملة شرط باطل وتأويل فاسد لا يقوم عليه دليل بل الأدلة تثبت عكسه.

وقد تبين أن دعوى المتحاكم إلى غير ما أنزل الله الإيمان، هي دعوى كاذبة بلغت من الكذب حد العجب كما قال الإمام الشنقيطي، ورأينا قسم الله تعالى بأن طاعة المشركين في شرعهم شرك.

وذكرت قول بعض العلماء التي أطلقت القول بكفر المشرع والحاكم بالقوانين الوضعية ونقلهم الإجماع على ذلك.

(1) انظر: د. محمد نعيم ياسين: الجهاد ميادينه وأساليبه ص196-198.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت