فهرس الكتاب

الصفحة 448 من 528

"إن من الكفر الأكبر المستبين تنزيل القانون اللعين منزلة ما نزل به الروح الأمين على قلب محمد - صلى الله عليه وسلم - ليكون من المنذرين بلسان عربي مبين في الحكم على العالمين" (1) .

وعرف الكفر الأصغر بقوله:"… وذلك أن تحمله شهوته وهواه على الحكم في القضية بغير ما انزل الله مع اعتقاده أن حكم الله ورسوله هو الحق واعترافه على نفسه بالخطأ ومجانبة الهوى" (2) .

ويقول الشيخ محمود محمد شاكر في تعليقه على أثرين مرويين عن أبي مجلز -أحد التابعين- حين جاءه نفر من الخوارج، وأرادوا أن يلزموه بالقول بكفر خلفاء بني أمية، فأخبرهم أنه كفر دون كفر، وتعلق بعض المعاصرين بهذين الأثرين لنفي الكفر الأكبر، المخرج من الملة عن حكام زماننا، قال رحمه الله:

"إن سؤالهم ـ أي الخوارج ـ لم يكن عن حكام استبدلوا الشريعة بالكامل ولا جحدوا شيئا من أحكامها لأن ذلك لم يحدث في زمان أبي مجلز ولا بعده، وإنما كان سؤالهم عمن حكم بغير ما أنزل الله في قضية بعينها عن هوى ومصلحة.. فمن احتج بهذين الأثرين وغيرهما في غير بابها وصرفها إلى غير معناها رغبة في نصرة السلطان، أو احتيالا على تسويغ الحكم بغير ما انزل الله وفرض على عباده، فحكمه في الشريعة حكم الجاحد لحكم من أحكام الله أن يستتاب فإن أصر وكابر وجحد حكم الله، ورضي بتبديل الأحكام، فحكم الكافر المصر على كفره معروف لأهل هذا الدين" (3) .

(1) الشيخ سفر بن عبد الرحمن الحوالي: شرح تحكيم القوانين ص6.

(2) شرح تحكيم القوانين ص107.

(3) فصل الكلام في مواجهة ظلم الحكام ص131، والخبر عن أبي مجلز في جامع البيان للطبري 6/252.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت