فهرس الكتاب

الصفحة 447 من 528

ولا يستثنى من الحكم القطعي السابق إلا إذا حكم الحاكم في واقعه أو نازلة بعينها بغير ما انزل الله لهوى في نفسه أو اتباعا لمصلحته مع اعتقاده وجوب الحكم بما انزل الله واستشعاره الإثم.

وهذا هو المراد مما نقل عن ابن عباس في قوله تعالى { ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون } بأنه كفر دون كفر وأنه كفر غير مخرج من الملة.

يدل عليه ما أثبتناه من نقول عن أهل العلم الأثبات في كون الحكم بغير ما أنزل الله أو التشريع من دونه كفرا مخرجا عن الملة، بإجماع المسلمين وهم من لا يخفى عليهم قول ابن عباس.

وفصّل هذا المعنى شارح الطحاوية فقال:

".. وهنا أمر يجب أن يتفطن له، وهو أن الحكم بغير ما انزل الله قد يكون كفرا ينقل عن الملة، وقد يكون معصية كبيرة أو صغيرة، ويكون كفرا إما مجازيا وإما كفرا أصغر، وذلك بحسب حال الحاكم، فإنه إن اعتقد أن الحكم بما أنزل الله غير واجب، وأنه مخير فيه أو استهان به مع تيقنه انه حكم الله، فهذا كفر أكبر. وان اعتقد وجوب الحكم بغير ما أنزل الله وعلمه في هذه الواقعة وعدل عنه مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فهذا عاص ويسمى كافرا مجازيا أو كافرا كفرا أصغر" (1) .

وحكام زماننا لم يتركوه في واقعه أو عدد من الوقائع بل تركوه جملة وتفصيلا، ولا يُلْمَح أن أحدهم يعترف أنه مذنب يستحق العقوبة، بل على العكس يعتقدون أن من يطالب بالحكم بما أنزل الله مجرم يستحق السجن والإعدام.

ويؤكد الشيخ محمد بن إبراهيم بن عبد اللطيف آل الشيخ أن الحكم بغير ما أنزل الله هو كفر أكبر إلا إذا كان في واقعة بعينها فيقول:

(1) شرح العقيدة الطحاوية بتحقيق د. عبد الله التركي وشعيب الأرناؤوط 2/446.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت